كعادته تجلى الهلال في الأوقات الحالكة واكتمل في سماء الإمارات وسط أجواء تكسوها الرطوبة، تجاوز الظروف والخصوم وقلب المعادلة بطريقته الخاصة، وتخطى عقبة الاستقلال الإيراني في الصراع الآسيوي بهدفين ملعوبين، وأضاع ضعفهما ليؤكد أن زعيم القارة الآسيوية لا تتنبأ بماذا يفعل، حيث دخل النزال وأصابع التوقعات لمحبيه ترتعد خشية ألا يظهر بالصورة المطلوبة أمام فريق مدجج النجوم عزز صفوفه بأكثر من عشرة لاعبين قبل المواجهة الحاسمة التي احتضنها استاد زعبيل بنادي الوصل الإماراتي وسط غياب جماهيري، وربما أن تلك الجماهير لها ذكريات مع هذا الاستاد عندما حولت الملعب لمعركة مع طبيب النصر قبل عدة سنوات، وارتبط زعبيل بتلك الحادثة لكن وهج الهلال غير الملامح بعد أن رسم صورة جمالية في النضال والكفاح، والأكيد أن غياب الجماهير لأن المباراة في أرض محايدة. أعود للقاء الصعب الذي حسمه الهلال بطريقته الخاصة، ويبدو أن خبرة لاعبيه واعتيادهم على تجاوز الضغط ساهم في الملحمة الزرقاء التي كان بطلها الأول الحارس عبدالله المعيوف والمهاجم المالي موسى ماريجا الذي جسد أدوارًا مختلفة وسط الميدان وجهز الهدف الثاني ورسم ذات الهجمة لكنها لم تستثمر ثمنها للشهري صالح الذي أضاع النهاية بطريقة غريبة لم يعتدها محبوه لأنه سبق وأن ترجم هجمات وحولها لأهداف ملعوبة تؤكد تميزه، الهلال تخطى أكبر عقبة في مشوار البطولة ووصل لدوري الثمانية ولكن الحمل أصبح مضاعفًا على مدرب الفريق بأهمية تعزيز الصفوف على الصعيد الفني وتحديدًا الدفاع لأن الجرة لا تسلم كل مرة، فالفريق الذي سيتأهل لربع النهائي مقوماته تفوق سابقيه ولهذا يتعين على (جارديم) علاج نواحي القصور وصهر خطوط الفريق وتفعيلها كمنظومة واحدة، والأكيد أن الطريقة اختلفت في الأسلوب والمنهج، والفيصل النتائج التي لا تقبل القسمة في منافسات خروج المغلوب الذي لا مجال فيه للتعويض. البعض يستغرب حديثي عن الهلال وعدم التطرق لممثل الكرة السعودية الآخر النصر الذي خاض البارحة مواجهة أخرى أمام فريق تراكتور الإيراني والذي أظهر لنا تفاصيل طويلة من المشاكل التي يعج فيها لا ندري هل هي لعبة إعلامية وحققت أهدافها في النزال أم كسب النصر المعركة، ولدي ثقة بقدرات فارس نجد على الفوز ومرافقة الهلال لدور الثمانية والأمل كبير ألا يتقابلا في هذه المحطة ويصلا لدوري الأربعة لنضمن فريقًا سعوديًا في النهائي الذي يعد الأسهل، ولكن بذات الوقت يحتاج للتركيز ودرء الأخطاء الفردية واستثمار أنصاف الفرص.