الموضوع يدور بعد التأكيد على أن المملكة أكبر دولة مصدرة للبترول، وأكبر دولة من حيث الاحتياطي المعروف، حول سؤال يغيب عن الأذهان بعض الشيء، وهو (كيف «تطير» أموال محطات البنزين؟).. حسب تقرير يعود تاريخه إلى 10 سنوات ماضية، يوجد نحو 9 آلاف محطة وقود في المملكة، وإجمالي عدد العاملين في قطاع المحطات يصل إلى حوالي 400 ألف عامل، من العمالة الوافدة، بناء على حساب متوسط عدد العاملين في الوردية الواحدة تقديريًا من 3 إلى 8 عاملين، وعلى افتراض أن متوسط دخل العامل الوافد في هذا المجال لا يقل عن 1000 ريال شهريًا، فإن إجمالي دخل العمالة الوافدة في محطات الوقود، يصل إلى 4 مليارات و800 مليون ريال سنويًا، وربما أكثر من هذا الرقم.
أرقام كبيرة، تحول نظاميًا، والبلد أولى بها، والطرق سهلة جدًا، وفي مقدمتها «أتمتة محطات الوقود»، ولو بشكل تدريجي، أو في أزمنة معينة، وممكن أن تكون خدمة تعبئة الوقود الذاتية في بعض محطات توزيع الوقود اختيارية لجميع الأفراد، مع الاستغناء التدريجي عن بعض عمال المحطات، وللعملاء حرية الاختيار بين الخدمتين، ومن لا يرغب في الخدمة الذاتية، تكون عليه رسوم مختلفة عن الراغب، وهذا بدوره سيعطي الفرصة في الاستفادة من أحدث مخرجات التكنولوجيا، والسير نحو التحول للحكومة الذكية، والمدن الذكية، ومن شأنه أن يسهم كثيرًا في الحد من تصرفات بعض العملاء، والمساهمة كذلك في تنظيمهم، وقطعًا سيكون خير مساعد في تخفيض أسعار الوقود، وزيادة ربح مشغلي المحطات.
أتمتة المحطات، فكرة ستثير ردود أفعال متضاربة، بين مؤيد يحاول تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، لأسباب اقتصادية وغيرها، وبين معترض يظن أن هذا إلغاء للرفاهية، التي تنشدها البلد للناس، وفيه أيضًا تنازل عن المكانة الذاتية للإنسان، خصوصًا السيدات، وبغض النظر عن الدخول في تفاصيل الاعتراضات المتوقعة، أو التأييدات المأمولة، فإن مجرد التفكير في تغيير نمط الحياة أمر مهم ومطلوب، خاصة وأننا نتقبل هذه «الأتمتة» عندما نسافر للخارج، ونعتبرها هناك مظهرًا من مظاهر التحضر، بل ونتباهى بها أمام أصدقائنا عند رجوعنا، ونعدد محاسنها، ومنها توفير الوقت الذي يستغرقه العامل في التعبئة، أو أخذ الحساب، ورد الباقي..
لا أحب المقارنة بالغير، في مثل هذه الأمور، والذي أريد التأكيد عليه هو أن تعبئة أنفسنا بالإرادة القوية، هي الكفيلة بإقناع أنفسنا وغيرنا بأن ذاتية تعبئة خزان الوقود أمر يستحق الدراسة، وأتذكر أنه قبل 3 سنوات تقريبًا كان هناك إعلان بأنه «خلال أيام ستقوم عدة شركات عاملة في قطاع محطات الوقود بإطلاق الخدمة الذاتية لتعبئة البنزين في جميع محطاتها»، و«أن هذه الخدمة ستسهم في توطين فرص العمل وتقليص العمالة الوافدة»؛ وحقيقة لا أتخيل أن تظل هذه الفكرة حبيسة الأحلام، خاصة بعد أن ثبت عند كثيرين أن تطبيق خدمات تعبئة الوقود ذاتيًا حل جوهري، لمن هدفه تخفيف العبء المادي على المستثمرين، وتقليص العمالة، وتوفير أكثر من 40 ألف وظيفة لأولادنا، بحد أدنى.