أحادي الرأي: هو ذلك الشخص الذي لا يجيد إلا الاستماع لصوته وحكمه ورأيه وما يمليه عليه تفكيره وعندما يدخل في حوار يتحول عقله إلى صخرة جميع جزيئاتها تتجمع لتقول (لا للحوار).

أحادي الخلية: هو المكون الحي للبكتيريا والفطريات التي لا ترى إلا بالمجهر وتسبب للإنسان الأمراض والوفيات وإن كانت في بعض الأحيان مفيدة.

أحادي القطب: مرض نفسي يسبب التشاؤم والحزن واليأس والأرق.

أحادي القرن: حيوان نباتي عمره الزمني يكون ما بين 35-50 سنة، تحمل إناثه 18 شهرًا، كل أربع سنوات. أدت الاعتقادات البشرية بقدرات قرنه الفتاك إلى انقراض بعض فصائله وتهديد الستين الباقين منه في العالم. كان آخرهم (سودان) وحيد القرن الأبيض في عام 2018.

أحادي اللون: حالة تصيب المخاريط الموجودة في شبكية العين، تجعلها ترى كل ما في الحياة باللون الأسود والأبيض. وهي أيضًا مرحلة شهدتها السينما قبل حلول القرن العشرين بسبب أحادية الألوان آنذاك في عدسات الكاميرات.

من الأسفل للأعلى تدرجًا في الأحاديات السابقة يتضح كيف نجح الإنسان في التعامل مع كل ما هو أحادي من حوله سواء في الأمراض أو الآلات أو الحيوانات نحو التحسين إلى ما هو أفضل، فانتقل التصوير الأحادي السينمائي من الأبيض والأسود إلى عالم الألوان المتعدد والمبهج.

وباختراع الميكروسكوب على يد هانز ليبرشي توصل الإنسان إلى عالم من الكائنات الحية أحادية الخلية ليحمي نفسه من الأمراض بصناعة البنسلين أشهر الأدوية المضادة للأمراض مما أثر على حياة الإنسان الصحية والنفسية بعلاج أحد أكثر الأمراض تعاسة للإنسان (أحادي القطب).

ووصولًا لآخر الأحاديات في الأعلى (أحادي الرأي) الإنسان نفسه في مواجهة الإنسان ذي الرأي الآخر.

توقف قليلًا وتراجع وذلك حسب (المكان) فصنع الحوار وأتقن الديبلوماسية وأوجد الفلسفة إلا أنه رغم كل ذلك لم يستطع حتى الآن أن يحسم هذا الاختلاف اللامتناهي مع أحاديي الرأي، الذين يرفضون التنوع والتعدد ويمارسون الإقصاء والوصاية لكل من يخالفهم كالذي يضع أصابعه في آذانه ويستغشي ثيابه في ظلام لا آخر له إلا الفناء والانقراض، مجرجرًا خلفه كل من والاهم في معركة حصادهم للعقول التي تسترضي وصايتهم وقيودهم اتقاء وخوفًا من حدوث اختلاف فكري قد يتسبب بقطيعة أو فساد ود بين أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو الأقارب. فيمارسون أحاديتهم.

إما لفرض ظروف حياة سابقة عاشها الآباء مع الأجداد في زمن مختلف ليعودوا لتطبيقها على أبنائهم وأحفادهم في ظروف معيشية مختلفة، وقد قال في ذلك علي بن أبي طالب «لا تربوا أبناءكم كما رباكم آباؤكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، أو لرفض وممانعة ضمن أيديولوجيات ذات انتماءات سياسية تحريضية بحتة تتخذ من معايير المجتمع شعارات عاطفية فتستغل بها السذج، أو كنوع من التعالي والغرور في تبادل الحوار والتفكير مع الآخرين فيخشى بالعادة صاحب الرأي الانهزامية فيكون الحلقة الأضعف في مستوى الثقافة فيتحول إلى شخص متحفظ ينزوي ويبتعد عن أي حوار.

غالبيتهم يعتمد في رأيه على منطق الكثرة والتواصي دون حكمة، فلا يعد غريبًا انقياد الرأي حسب الرتويت واللايك أو عدد المتابعين، أو حسب ترويج مصطلحات يتخفى خلفها جماعة أو تنظيم تعلم أن انتقاء بعض الكلمات له تأثير يسحر الألباب ويوجه رأي هذه الكتلة الصخرية، كاستخدام (الحق، الثوابت، العفة، الكيان، المبادئ،..) لاستمالة القلوب وتجييشها بنفس الوقت نحو الرأي المخالف لنمطيتهم مثل استراتيجيات الرياضيات في الصف الأول حيث (لا مكان للدائرة مع مجموعة المثلثات) ولا مكان للزهرة الصفراء مع باقة الزهور الزرقاء، بالإقصاء التام وهكذا حتى أصبح الجميع متشابها بأفكاره وآرائه.

هذا التصخر الفكري الذي لا يرحب بالفردانية وينقمع في أي نقاش منطقي مهما اشترك في حوار أساسه المنطق تحسبن وتحوقل وسبح للمشيئة الإلهية ظانا بذلك أنه أنهى الحوار لصالحه، كممارسة مستمرة لأحاديته الأنانية التي تطلق الأحكام والتهم في أي حوار، إلا أن هذه الحوارات وإن بدت مزعجة إلا أنها أحد عوامل التعرية المستمرة مهما تصخرت وتجلمدت وادعت أنها الحق.

يقول علي الوردي: «ليس من العجيب أن يختلف الناس في ميولهم وأذواقهم ولكن بالأحرى العجب أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف».

الأحادية في الرأي عندما تنشأ في محيط تربوي تصنع حالة من الاستبداد والظلم تنشأ شخصيات تابعة ومتبوعة (عائلة ومتطفلة) فريسة سهلة الاصطياد فلا ترى الحياة إلا ضمن تدرج لوني واحد ينتهي بصاحبه للتلاشي والانقراض مثل جميع الأحاديات السابقة خاصة إذا استهدفت بالحوار أو التعرية أو التفنيد أو الاعتدال.