قبل شهرين تقريبا شهد العالم كله الافتتاح الرسمي لمعرض «إكسبو 2020 دبي»، الذي تستضيفه بكل نجاح وتميز الإمارات في دبي، ضمن أول انعقاد للحدث العالمي الكبير في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا؛ حيث من المتوقع أن يصل عدد الزوار إلى أكثر من 25 مليون شخص تقريباً، مما سيعود بالفوائد الكبيرة عليها وعلى دول الشرق الأوسط، باعتبار أن المعرض يقام لأول مرة في دولة عربية وفي إفريقيا وجنوب آسيا، إضافة إلى تأثيره في عجلة الاقتصاد والاستثمار على المديين القصير والطويل.

المعرض الأكبر والأعرق من نوعه في العالم، الذي يمتد على مدار 6 أشهر، جاء تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، وركز على 3 محاور أساسية هي «الاستدامة» و«التنقل» و«الفرص»؛ من أجل رسم ملامح مستقبل العالم عبر حوار ثقافي وإبداعي، وأبرز أهدافه تقديم الحلول والابتكارات والأفكار التي تعين على تحقيق طموحات الشعوب، وإيجاد آليات أكثر كفاءة، لتفعيل العمل المشترك نحو غد أفضل للناس.

«إكسبو 2020 دبي»، حظي بمشاركات متميزة من 192 دولة من مختلف أنحاء العالم؛ وكان من أكثرها تميزا جناح بلادي السعودية، ثاني أكبر جناح في «إكسبو 2020 دبي»، بمساحة 13,059 متر مربع، والذي قدم تحت عنوان «رؤية سعودية ملهِمة لمستقبل مشترك»، لمحة عن المستقبل المشترك، عبر 4 ركائز رئيسة هي: الناس، والطبيعة، والتراث، والفرص، مختصرا الماضي والحاضر والمستقبل، بتصميم مبتكر ومستدام للإسباني بوريس ميكا أسوشيتس، الحاصل على شهادة الريادة البلاتينية في تصميمات الطاقة والبيئة.


زرت «جناحنا السعودي» الذي نجح منذ يومه الأول في جذب اهتمام الزوّار من خلال المجسمات التفاعلية والأضواء المتقنة، وعبر السلالم الإلكترونية الطويلة داخل الجناح، تبدأ رحلة تراثية رائعة، تستعرض ماضينا العريق على جانبي السلالم، من خلال محاكاة مجسمات مبنية لنحو 14 موقعاً تراثياً وثقافياً، من بينها المواقع الخمسة المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، «حي الطريف، والحِجر، وجدة التاريخية، والنقوش الصخرية في حائل، وواحة الأحساء»، يعقب ذلك رحلة سمعية بصرية إلى 23 موقعاً تمثل الغنى الكبير والتنوع في مناطق المملكة الـ 13، واستمتعت كثيرا وأنا أشاهد البلورات الـ«سينوغرافية»، التي ترمز إلى رؤية «السعودية 2030»، والنافذة المطلة على أهم مشاريع المملكة العملاقة التي يجري العمل عليها حالياً، وشدني المعرض الفني «رؤية»، واللوحات الرقمية النابضة بكل جميل، والتي تُهيئ الزوار للانتقال نحو مركز الاستكشاف للبحث عن الفرص الاستثمارية، والشراكات المثمرة والمتنوعة. وخارج الجناح كما داخله في الإبهار والتميز، حيث تزين الجناح بحديقتين معلقتين، أحاطت بهما أشجار النخيل ومجموعة من النباتات التي عثر عليها بالمملكة، وشحنت وفق معايير بيئية خاصة إلى الجناح. كل هذا يجده الزائر محفوفا بالترحيب المتواصل من الشباب والشابات السعوديين، الذين نجحوا في إظهار الروح الكريمة للشعب السعودي الكريم والمحب للسلام، والقادر دائماً على إبهار الجميع؛ يمثلون بكل اقتدار بلادهم التي تخطو نحو مستقبلها الزاهر بخُطوات ثابتة وواثقة، ويترجمون ما وصلت له المملكة من نمو وازدهار، ويحققون أحلام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله ورعاهما، في الوصول لتحقيق المشاريع الطموحة، والرؤية المُلهمة؛ التي صاغها عرابها الهمام، من أجل الأخذ بنا وببلادنا نحو آفاق تنموية واسعة، ويقولون للعالم، أهلا بكم في «إكسبو2030»، بحول الله.