إن اليونانيين سخروا من مؤسس الفكر الفلسفي طاليس وحاكموا سقراط وأعدموه بدعوى أنه يسفه آلهتهم، وأنه يُفسد الشباب بنقده للآلهة، وطاردوا الفيلسوف بروتاجوراس فغرق في البحر أثناء فراره من المطاردة.
وأفلاطون الذي وصفه وايتهد بأن الفكر الغربي كله ما هو إلا حواشي وتعليقات على فلسفته؛ هذا الفيلسوف مات ناقمًا على الشعب الأثيني فقد عرَّى جهلهم وانتقد أسلوب حياتهم.
لذلك يجب أن نعرف أن الشعب اليوناني لا يختلف عن غيره من الشعوب، أما المتميزون فهم بضعة أفراد ابتداء من طاليس وصولون وهيراقليطس وبروتاجوارس وبركليس وسقراط وأفلاطون وأرسطو.
المتميزون الذين بنوا المجد اليوناني هم بضعة أفراد أما عموم الناس فلا يختلفون عن غيرهم من الشعوب بل إنهم حين اعتنقوا المسيحية صاروا الأشد انغلاقا فهم الذين نشروا المذهب الأرثوذكسي الأشد انغلاقًا وتعصبًا.
لذلك كان هيراقليطس يقول:
(إن فردًا واحدًا متميزًا يساوي عشرة آلاف إنسان).
أما الحقيقة فهي أن الفرد الخارق يفوق الملايين، فلو اجتمع كل البريطانيين لما أنجزوا ما أنجزه نيوتن فالومضات الإبداعية لا تكون إلا فردية ....
الفكر الخارق لا يكون إلا فرديًا أما الكثرة فإنها لا تبدع بل تُطَبِّق وتنفذ وتنتج وتستخدم وتستهلك ...
الإنتاج مهمة الكثرة عن طريق تطبيق أفكار القلة المبدعة؛ فالإبداع لا يكون إلا فرديًا.