انتحار المرضى النفسيين يعد من الحوادث الجسيمة التي يجب ألا تحدث بالمستشفيات، في قصة الصبية محاولات سابقة لإنهاء حياتها، وهذا مؤشر قوي لضغوط شديدة تمر بها، سببت لها اعتلالا نفسيا، رغبها في الموت، لا ننسى أنها مراهقة والمراهقون لديهم من الأسباب ما يجعلهم أكثر عرضة للضغوطات، وبالتالي للأزمات النفسية. يجب تقييم المرضى المعرضين لخطر الانتحار نفسياً، وتوفير بيئة آمنة لهم، بمريضين في الغرفة نفسها، أو كاميرات لمراقبتهم، ومنع أي محاولة لإيذاء النفس أو الغير.
هل بالفعل أن الانتحار دائماً يدل على اعتلال نفسي! الانتحار يحدث في كل أنحاء العالم بمعدل حالة كل 40 ثانية، قرابة مليون شخص ينتحر سنوياً في كل أرجاء المعمورة، لا يعقل أن كل هؤلاء مرضى نفسيون. الرجال أكثر إقبالاً على الانتحار من النساء، ويعد الانتحار ثاني سبب للموت في الفئة العمرية ما بين 15-29 سنة عالمياً، والاعتلال النفسي ليس دائماً هو السبب، بل أحياناً كثيرة يكون ردة فعل مفاجئة، لموقف صعب لا يستطيع الشخص التعامل معه أو تحمله، فيكون الموت خياره الوحيد.
2020 العام الأكثر صعوبة على العالم، حيث الجائحة سيطرت على حياة الناس وأثرت في نفسياتهم، قرأنا وسمعنا عن العديد من حالات لانتحار حتى بين الممارسين الصحيين بأوروبا وأمريكا. دراسة محلية لباحثين من جامعة الملك سعود درست الحالة النفسية لطلاب المرحلة الجامعية، كانت المفاجأة أن أكثر من 22% من العينة لديهم أفكار قد تدفعهم للانتحار. قد نظنُّ أننا تجاوزنا الأزمة النفسية التي سببتها الجائحة ولكن أظنُّ أن هناك أسبابا عديدة للأزمات النفسية، من بينها التنمر، بالذات بين الأطفال والمراهقين، نحتاج إلى التشخيص والعلاج المبكر لكل المصابين باضطرابات نفسية وتوفير الدعم لهم، ومن المهم تدريب العاملين الصحيين غير المختصين بالأمراض النفسية على معرفة السلوك الانتحاري، والعلامات المنذرة، وبالتالي التعامل معها كما ينبغي، وتوفير الرعاية والمتابعة والدعم لكل إنسان لديه محاولة انتحار سابقة، ولم تنجح. الحديث عن الانتحار ليس محظوراً، فيجب علينا توعية المجتمع به، واحتواء هذه الأفكار ومعرفة دوافعها وحل أسبابها، لأن الإنسان خُلق كي يعيش ويكون محور الحياة.