وفي الأسبوع نفسه، عقدت الدورة الـ16 لجائزة البردة، التي استمرت نسختها التطويرية الثانية في نظمها كمهرجان ثقافي رائع، يدور حول الرحمة المهداة للعالمين، صلوات الله وسلامه عليه، ورسالته للناس أجمعين، وأكسبه حسنُ صناعة وزارة الثقافة والشباب الإماراتية ثناءً غير مستغرب من كل من له علاقة بالحياة التي ينبغي أن يعيشها الإنسان السوي، وكانت بلادي المملكة العربية السعودية، وبكل فخر، ضيف الشرف في المهرجان، الذي ألقى، في حفل توزيع الجوائز على الفائزين في مسابقاته، نائب وزير الثقافة، حامد بن محمد فايز، كلمة رئيسة فيه، مهمة وجميلة، أشار فيها إلى أن الثقافة مكون أساسي في «رؤية المملكة 2030»، مؤكدا بكل وضوح الحرص على تعزيز المملكة كل الجهود الرامية إلى المحافظة على مختلف المعارف والمهارات، والممارسات المتصلة بالتراث.
هناك الكثير مما يستحق التنويه عنه مما دار في القمة وفي المهرجان، اللذين تمنيت أن يتابع أعمالهما كل من له اهتمام بواقع الناس، خصوصا من الذين تخصصوا في العلوم الشرعية، ولديهم الرغبة في معايشة الناس، والتعرف على حاجياتهم الجديدة في عالم اليوم، الذي تغيرت فيه القناعات، وأصبح مهما فتح الأبواب المغلقة، ووضع التنظيمات المقنعة، والإقلاع عن الوصايات الفكرية على البشر، خاصة بعد أن صارت لكل إنسان هويته المعرفية المختلفة، التي لعبت الحياة في تشكيلها وفق صناعات وتخطيطات لن يذوق حلاوتها إلا من تحرر من سلبياتها، وتمسك بإيجابياتها، وكثيرة هي المحاسن التي يمكن أن يراها من يريد أن يتقدم، ومن يعرف كيف يمكن أن تتيسر المزاوجة «الرصينة» بين المعاصرة والأصالة، ومن يعرف الفرق الكبير بين «شريعة الواقع» و«واقع الشريعة»، ومن يعرف كذلك أن الشريعة ممكن لها أن تؤثر في الدنيا، فقط، إن كانت هي «دنيوية» أيضا، وتخلى الملتزمون بها عن «نظرية القوة»، وتبنوا ما يمكن أن يسمى «قوة النظرية».