الأسبوع الماضي كان حافلا بفعاليات رائعة عن اللغة العربية، ليس في الدول الناطقة بها فقط، بل أكاد أقول في العالم بأسره. ففي المملكة، على سبيل المثال، أطلق «مَجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية»، الذي أنشئ في محرم من العام الماضي، جملة برامج ومبادارت وأفكار، ضمن الإسهام المقدر لوزارة الثقافة، ووزيرها النبيل، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، في نشر اللغة العربية، وحمايتها، وإبرازها، واستشراف مستقبلها، وتفعيل دورها، إقليميا وعالميا، وجعلها مرنة ومستجيبة للمتغيرات. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، عقدت وزارة الثقافة والشباب قمة للغة العربية، بحضور الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، صاحبتها مشاركات غنية من 74 متحدثا في 65 جلسة حوارية، وورش عمل، فكرية نقدية، نجحت بامتياز في دعم حضور اللغة العربية، وكيف يمكن أن تتجاوز التحديات التي تواجه نشرها عالميا، بإشراف دقيق مشكور من وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية، نورة بنت محمد الكعبي، السيدة النشيطة جدا في كل ما يخدم الثقافة بكل أنواعها، وبما يرتبط بها كافة، وبرعاية كريمة من وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، يساعدهما في ذلك فريق محترف، لا يعرف الكلل ولا الملل.

وفي الأسبوع نفسه، عقدت الدورة الـ16 لجائزة البردة، التي استمرت نسختها التطويرية الثانية في نظمها كمهرجان ثقافي رائع، يدور حول الرحمة المهداة للعالمين، صلوات الله وسلامه عليه، ورسالته للناس أجمعين، وأكسبه حسنُ صناعة وزارة الثقافة والشباب الإماراتية ثناءً غير مستغرب من كل من له علاقة بالحياة التي ينبغي أن يعيشها الإنسان السوي، وكانت بلادي المملكة العربية السعودية، وبكل فخر، ضيف الشرف في المهرجان، الذي ألقى، في حفل توزيع الجوائز على الفائزين في مسابقاته، نائب وزير الثقافة، حامد بن محمد فايز، كلمة رئيسة فيه، مهمة وجميلة، أشار فيها إلى أن الثقافة مكون أساسي في «رؤية المملكة 2030»، مؤكدا بكل وضوح الحرص على تعزيز المملكة كل الجهود الرامية إلى المحافظة على مختلف المعارف والمهارات، والممارسات المتصلة بالتراث.

هناك الكثير مما يستحق التنويه عنه مما دار في القمة وفي المهرجان، اللذين تمنيت أن يتابع أعمالهما كل من له اهتمام بواقع الناس، خصوصا من الذين تخصصوا في العلوم الشرعية، ولديهم الرغبة في معايشة الناس، والتعرف على حاجياتهم الجديدة في عالم اليوم، الذي تغيرت فيه القناعات، وأصبح مهما فتح الأبواب المغلقة، ووضع التنظيمات المقنعة، والإقلاع عن الوصايات الفكرية على البشر، خاصة بعد أن صارت لكل إنسان هويته المعرفية المختلفة، التي لعبت الحياة في تشكيلها وفق صناعات وتخطيطات لن يذوق حلاوتها إلا من تحرر من سلبياتها، وتمسك بإيجابياتها، وكثيرة هي المحاسن التي يمكن أن يراها من يريد أن يتقدم، ومن يعرف كيف يمكن أن تتيسر المزاوجة «الرصينة» بين المعاصرة والأصالة، ومن يعرف الفرق الكبير بين «شريعة الواقع» و«واقع الشريعة»، ومن يعرف كذلك أن الشريعة ممكن لها أن تؤثر في الدنيا، فقط، إن كانت هي «دنيوية» أيضا، وتخلى الملتزمون بها عن «نظرية القوة»، وتبنوا ما يمكن أن يسمى «قوة النظرية».