تسبّب فيروس كورونا بوفاة ما لا يقل عن 5.395.400 شخص في العالم منذ اكتشاف أول حالة في الصين، فيروس بكل هذه الضراوة يحتاج إلى كثير من الحذر في التعامل معه، وكثير من الحنكة للوقاية منه، وضعت كل دول العالم خططها للحفاظ على شعوبها من المرض، فمرض من مرض ومات من مات وبقي من أراد الله له البقاء، وظننا حينما قل تسجيل الحالات عالميًا أننا انتصرنا وإن بعض الظن إثم، كانت أقرب ما تكون من هدنة تمحور فيها الفيروس وعاد ولكنه لم يجد الناس كما تركهم بل وجدهم ظنوا به ظن السوء، فقد ظنوا أنه انتهى وعادوا كما كانوا، يمارسون الحياة بشغف بعدما عانوا من الحجر لشهور عديدة، من حق الإنسان أن يعيش ويمارس حياته كما يريد ولكن في حدود الحفاظ على صحته، لم ننس مقولة (أن السلام نظر) التي كان لا يخلو منها شارع أو دائرة حكومية، لم يعد السلام بالنظر بل أصبح السلام مصدر خطر حيث القبل والأحضان وإن خفت من عطاس أو كحة من سلم عليك للتو قال لك (مجرد زكام) واعتبروا خوفك وسوسة، لا فرق في الأعراض أحيانًا فالمصاب بكوفيد عادة تكون لديه أعراض زكام، ولكن تكون أكثر شدة وفي الحالات الشديدة سيكون حتمًا منومًا في المستشفى وتم تشخيصه، يعني علينا أن لا ننتظر تشخيص شخص بعدوى كوفيد لنتجنب السلام عليه أو لنحرص أن نلبس الكمامة عند مقابلته بل يجب الحرص على ذلك مع كل شخص وفي كل مكان، فكل شخص نقابله تكون احتمالية إصابته خمسين بالمئة واحتمالية سلامته خمسين بالمئة فكل الأشياء هي ما بين وبين.
بعد التطعيمات ظن البعض أنه في مأمن ولكن الأمر ليس كذلك، التطعيمات وجدت للتقليل من معدل العدوى والتقليل من معدل التنويم في العنايات المركزة، وذلك بتخفيف شدة الأعراض. مع ظهور عدد من الحالات المصابة بأوميكرون لدينا نتوقع زيادة أكثر وذلك لأن الدراسات تقول إنه سريع الانتشار والعدوى ولكنه أقل شدة، ولكن لا نعلم صحة ذلك مئة بالمئة لأن الفيروس ما زال بين الحين والآخر يُظهر وجهًا منه نجهله، ومن المحتمل أن يصبح أوميكرون هو السلالة المهيمنة في أنحاء العالم رغم صعوبة التوقع ولكن هذا مايبدو. وعلى كل حال ربما يكون العالم اليوم أكثر استعدادًا من ذي قبل للتعامل مع الجائحة، لأن الأمر لم يبدأ بوجبة خفاش، بل فيروس حاربناه لمدة عامين وتعلمنا منه ما تعلمنا كل ما علينا هو العودة لما كنّا عليه من الالتزام بالكمامة والتباعد والتعقيم والسلام نظر.