لدي اقتراح يتعلق بأهمية وضرورة إنشاء مجمع الملك سلمان لعلوم القرآن والتفسير، ولتكون المملكة رائدة وسباقة فيه، إن شاء الله تعالى، ومن جهود تسعى لرفعة كبيرة في الأمة الإسلامية.

ولدينا في بلادنا، ولله الحمد، جمع وفير من العلماء في هذا المجال بجامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا.

إلا أن هذه جهود محدودة في بلادنا، رغم أن هناك طلابا من دول عربية وإسلامية عديدة ينتسبون إليها، ولكن النتائج والمزايا التي تأتي من ذلك المجمع ستكون، بإذن الله، كبيرة جدا. نتائج مثل هذا المجمع ستمتد إلى كافة الدول الإسلامية ليس لطلاب علوم الدين الحنيف فحسب، بل ولكافة مراجع ومؤسسات العلوم الدينية والفقهية والشرعية والعلمية.

وحيث إن المملكة هي رائدة العالم الإسلامي فستكون أيضا رائدة في جمع علم التفسير وما يشتق عنه من فهم لمعاني كلام الله في كتابه الكريم ومراده تعالى من تثبيت العقيدة وشرح معاني آياته الكريمة وألفاظ تلك الآيات والأحكام الشرعية المذكورة فيه.

وكذلك رد الشبهات والإلحاد عن كتاب الله، والتنبيه والحذر حول البدع وكذلك الحذر من هؤلاء الذين يستخدمون تفسيرات وأحكام مضللة لكتاب الله لتأييد آراء الملحدين وأصحاب الأهواء لدعم مذاهبهم الباطلة.

وفي ما يلي واحدة من الدراسات التي تؤيد هذا المطلب واختصرته من مؤلف الدكتور فهد بن عبدالرحمن بن سليمان الرومي، جزاه الله خيرا.

سأذكر أدناه ما اطلعت عليه في رسالة الدكتوراه «والكتاب 1261 صفحة اطلاع سريع فقط»، للدكتور فهد الرومي.

ولكن تساؤلي (والذي يتضامن مع استنتاجات الباحث) هو: لماذا لا يقوم العالم الإسلامي عامة والعربي خصوصاً بإنشاء مجمع لتفسير القرآن الكريم، بخاصة مع وفرة علماء الأمة وكثرة المراجع المعتمدة القديمة والمعاصرة وهذه التقنية الكبيرة والمتقدمة في علوم الاتصالات والمؤتمرات والحوار واللقاءات والبحث والنشر والتوزيع؟ .

ومن مراجعتي لمناقشة موضوع اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري للدكتور الرومي فسأستعرض بإيجاز شديد شيئا مما ذكره في بحثه، جزاه الله خيرا، وأحسن أجره.

ذكر الباحث: تعددت اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري ومن أهمها:

1- المنهج أو الاتجاه العلمي بالتفسير المأثور، المنهج الأثري. «وهذا أنا لا أتطرق له سوى بالقول إنه المنهج السليم والصحيح» مما ذكره الباحث.

2- المنهج أو الاتجاه العلمي التجريبي في التفسير وهو الذي له قاعدة كبيرة من المعارضين إلا أنه تطرق لتفسير كثير من مواضيع عدة ومنها الإعجاز الكوني والعلمي للقرآن الكريم وعلوم الطب والأعداد الرياضية.

3- المنهج أو الاتجاه الاجتماعي ويتطرق إلى موضوعات العقل ومكانته في الإسلام وتحكيم العقل في التفسير، وإنكار التقليد. وحذر كذلك من الموضوع في التفسير وخصوصا الإسرائيليات. إلا أنه تطرق إلى التقليل من شأن التفسير المأثور. ولكنه ركز على أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع وأن القرآن جمع الشمولية ولكن حذر من الإطناب.

هذا الاتجاه أو المنهج ذكر أهمية الإصلاح الاجتماعي والتحذير من البدع والمنكرات وتطرق إلى أهمية التهذيب والإصلاح الاقتصادي والعناية بقضايا المرأة.

4- المنهج أو الاتجاه الأدبي واهتم بالمنهج البياني والدراسات النفسية على الإنسان من القرآن الكريم، وركز على التذوق الأدبي لنصوص القرآن والشكل الجمالي والفني والتصويري، وترك الإطناب في المبهم من القرآن كما وحذر من الإسرائيليات الموضوعة في التفاسير، وطالب بترك الاختلافات الفقهية والمذهبية، كما ورفض التفسيرات العلمية التي لا داعي لها.

5- الاتجاهات أو المناهج الضالة والمنحرفة والإلحادية. ومنها المنهج البياني ويعني بدراسة القرآن نفسه والتفسير بالبيان وفهمه تفسيرا يتماشى مع أهواء أصحابه من التعصب لمذاهبهم الضالة وبدعهم. والمنهج الإلحادي وكتابهم «الهداية والفرقان في تفسير القرآن» والداعي إلى الشرك.

وكتابهم الآخر «منهج القاصرين في تفسير القرآن». وكذلك رسائل شركية وإلحادية ومنها رسالة الفتح، وهي مليئة بالتفاسير الغريبة والآراء العجيبة وتحريف معاني القرآن.

سمات القرن الرابع عشر في تفسير القرآن الكريم التي ذكرها الباحث: زيادة الاهتمام في التفسير بالعلوم التجريبية كالطب وعلوم الفلك والأرض والنبات والحيوان مما أدخل في التفاسير ولا علاقة له بمعاني وألفاظ القرآن والمراد من كلام الله تعالى ومدلولات تصحيح العقائد وتقويم السلوك. كما وأصبح التفسير الفقهي ضعيفا ومحدودا بما سبق من القرون الماضية شيء من المأثور وشيء من الاجتهادات بالرأي، وكذلك قلت العناية بالتفسير المأثور عن القرون الماضية، وكثرة الاختلافات في أساليب التفسير وأصبح تبسيط التفسير عميقا مما جعل جل التفاسير كالكتب المدرسية.

إلا أن الباحث الرومي تطرق إلى ذكر بعض التفاسير القيمة في القرآن الرابع عشر الهجري ومنها التفسير بالمأثور للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وأيضا الدكتور محمد رشدي حمادي.

وأخيرا نادى الرومي بأهمية وضرورة التجديد في التفسيرات بتناولها بأساليب مناسبة وخصوصا في التحذير من الأساليب الضالة عقائديا والمنحرفة تفاسيرهم. كما ونادى بالاهتمام في التفاسير بالقضايا الشرعية والمسائل الفقهية مع ما استجد من المعاملات الشرعية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية كالدفاع عن الوطن.

وبالله تعالى التوفيق والسداد.