بتاريخ 5 من جمادى الأولى 1443 هـ، الخميس 9 ديسمبر 2021، نشرت صحيفة «الوطن» تقريرا عن عدد الموظفين السعوديين الذين قدموا استقالاتهم، وبلغوا 177.376 موظفا، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء للربع الثاني من 2021، وقد أوضح خبير الموارد البشرية عبدالرحمن بخاري أن الارتفاع في نسبة الاستقالات لدى السعوديين كان لأسباب وعوامل إيجابية، منها حصول كثير منهم على فرص وظيفية أفضل، وتوجه الكثير منهم إلى ريادة الأعمال، وخروج البعض منهم لإكمال دراستهم الجامعية.

وهذا يشير إلى تراجع معدلات البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ 10 سنوات، حيث وصلت إلى 11.3%، وينتظر من وزارة الموارد البشرية إصدار عدة حزم من القرارات، لرفع نسب التوطين في سوق العمل.. إلخ.

لا شك أن هذا التقرير يعطينا انطباعا عن وعي الشباب والشابات تجاه الحرص على تطوير حياتهم الوظيفية، ورغبتهم في مواصلتهم التعلم، ونبذهم الجمود، ولكن تلك الاستقالات بهذا العدد الضخم خلال ثلاثة أشهر، لا شك أنها مزعجة، خاصة لأرباب العمل (شركات ومؤسسات)، فقد يحتاج إيجاد البديل وقتا، لأهمية المكان، غير أنه من واجب وزارة الموارد البشرية ألا تترك أماكنهم خالية من أمثالهم، فلديها مئات الآلاف من الباحثين عن العمل، ومن المفروض أن تعرض جهات عمل المستقيلين نسخا من صور استقالاتهم للوزارة، لتملأ أماكنهم ببدلاء، بمعنى ألا تستغل جهات العمل أماكنهم في تعيين جدد وما يقابلهم، لأنها حصلت على النسبة مسبقا حينما تعين هؤلاء المستقيلين لديها، وبمعنى أن وظائف المستقيلين تعتبر ثابتة للسعوديين دائما وأبدا، ومن استقال من عمله أو فصل لأمر ما، فعليه أن يبلغ الوزارة بحقيقة الأمر، تلافيا لوقوع الظلم على المواطنين، وتنفيرهم من العمل، كما حصل لامرأة نعرفها، حيث حكت ما جرى لها من تنفير ما الله به عليم، ومنفرها رئيسها الوافد، هذا من جانب.

ومن آخر فالمفروض أن تكون وزارة الموارد حازمة بشأن التوطين، وعازمة على عدم التهاون في هذا الشأن، وعليها تشديد المراقبة، ومتابعة تنفيذ أي من قرارات التوطين، فالتراخي سبيل لسريان عدم مبالاة القطاع الخاص بتلك القرارات، وبالتالي تصبح ضعيفة الأهمية، وضعيفة التنفيذ.