في حوار بين مجموعة من مؤسسي جمعيات أهلية، كان الحديث مبدئيا عن دور الإعلام في لفت انتباه الداعمين لدعم القطاعات غير الربحية، وكيف أن هناك جوانب قصور وما هي الحلول المقترحة، حتى تحدث أحدهم بصراحة متناهية وعرف بنفسه أنه مؤسس لجمعية لرعاية فئة مخصصة من المرضى، ورغم أن حدود هذه الجمعية تعتبر نطاقا أضيق من غيرها، وقال إن قدمنا عملا حقيقيا فسيبحث الإعلام عنا ولسنا نحن من نبحث عنه، وأكمل حديثه عن مشكلة فهم أغلبية مستفيدي الجمعيات التنموية لكلمة تنموي، فتجدهم يعتقدون أن أغلب الجمعيات إن لم يكن كلها، تقوم بعمل رعوي بجمع تبرعات من الجهات الحكومية أو الخاصة من كيانات أو أفراد، ومن ثم إنفاقها على المستفيدين و«صلى الله وبارك»، لذا يحرص هذا المستفيد حتى وإن كان «الله فاتح عليه» على الاستفادة مما يجده في هذه الجمعية تحت مبدأ «شئٍ بلاش ربحه بيّن»، ولكن الحقيقة أن هذا الفعل «خسارته بينة»، فيقول إنه يتفاجأ بوصول شباب وشابات من خريجي الجامعات لهذه الجمعية للبحث عن وظيفة مثلا، وسرعان ما يتحول سؤالهم عن ماهي أنواع الدعم التي يمكن الاستفادة منها من هذه الجمعية، فكان يتساءل عن الأسباب التي جعلت شبابا أصحاء قادرين على العمل يبحثون عن الرعوية ولم تخطر ببالهم الأفكار التنموية لحياتهم؟ فقال إنه ولحل هذه المشكلة عمل بمبدأ «نداوي بالتي كانت هي الداء». فبما أن هذه الفئة من المرضى والتي تخدمهم جمعيته، من أسباب الإصابة لديهم الكيماويات التي تتعرض لها الخضروات والفواكه والتي غالبا ما تدخل في أغلب مأكولاتنا اليومية، خطرت بباله فكرة مشروع تنموي خارج إطار تلك الجمعية، وبتنفيذ المجتمع المدني ككل، لكن جزءا من عائداته تم تخصيصها لدعم برامج المرضى بالجمعية، وباختصار هو دعم عدد من المزارع لتحويلها إلى زراعة نظيفة خالية من الأسمدة الكيماوية، ومن ثم إنشاء موقع إلكتروني لتسويق منتجات هذه المزارع في المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية تسويق منتجات الأسر المنتجة والتي لا تستخدم إلا هذه المنتجات النظيفة. فمثلا تكون سمبوسة كاملة خالية من أي كيماويات من الخضار إلى الدقيق إلى الزيت إلى... الخ، وتطوير تلك المرحلة إلى تسويق المنتجات التحويلية ذات المصدر من الزراعة النظيفة، مثل الصابون والعطور الطبيعية والمستخلصة من نباتات طبيعية مزروعة زراعة نظيفة كالنعناع والسدر وغيره من طبيعة الأرض للمنتجين، ويصل الإنتاج إلى الرسومات والأحجار والمستخلصة طبيعيا من الطبيعة دون أعمال تلوث، وتسجيل هؤلاء الباحثين عن العمل كمسوقين بالعمولة و «أنت وجهدك»، حتى أنه يقول إنه فعليا وفرت 50 فرصة عمل حر للمنتجين والمسوقين، وإن تم التشغيل الكلي فتصل إلى 1000 أسرة مشتركة ولا مانع من المزيد.

ما أريد قوله إن هذه الفكرة التنموية لفتت انتباه الباحثين عن العمل للكنوز المخفية عنهم في ديارهم، فمثلا لو طبقت هذه المبادرة في جازان، فستكون المنتجات مختلفة عن المبادرة التي في تبوك، وهنا تحول الفكر من رعوي إلى تنموي. ولأهمية هذا التحول بالتأكيد أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لم تحول مسماها إلى تنمية مالم تكن مثل هذه المبادرة هي ما تصبو إليه، فننقل لكم (أفكارا تنموية يا وزارة التنمية).