لا أحدٌ منّا لم يعان الأرق، واضطرابات النوم في فترة من حياته، هناك من يعاني لفترات طويلة، حتى خُيّلَ له أنّ هذا طبيعي !.

الإنسان هو من يصنع هذه الطبيعة أو ربما محيطه يؤثر فيه، إذ أثبتت بعض الدراسات بعد جمع وتحليل معلومات عن طريق تطبيق دورة النوم (sleep cycle) لفترة 6 سنوات لأشخاص من أنحاء العالم، أن السعودي هو من أقل الشعوب نوما، نحن في المركز الأول من حيث السهر، معظمنا يأوي إلى سريره بعد الواحدة ليلًا، كان الأولون ينامون ليلًا ويعملون نهارا، وقليلٌ هم ما يتسامرون، لذلك تمتعوا بصحة أفضل وربما حياة أطول، السابقون عاشوا قرونا وتناقصت أعمار البشر حتى أصبحت الأعمار ما بين الستين إلى السبعين، رغم تقدم الرعاية الصحية، ولكن هذا التناقص غالبا له علاقة بأمراض العصر، السمنة والسكري وإرتفاع ضغط الدم.

ولكن هل هناك علاقة بين جودة النوم وقصر العمر؟ إذا عرفنا أنّ قلة النوم تؤثر في الصحة العامة وتجعلنا عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، وهذه الأمراض من أسباب ارتفاع معدلات الوفيات في عمرٍ أصغر، كذلك قلة النوم تقلل من كفاءة عمل الدماغ وترفع معدل خطر الإصابة بالخرف، ويجب علينا أن نتذكر أن النوم الجيد مهم للمناعة، بالذات ونحن نعيش عصر الفيروس التاجي.

من المعروف أنّ لدى كل واحد منّا ساعة بيولوجية، أثبت البعض أنها موجودة في منطقة عميقة من الدماغ، هي المسؤولة عن تنظيم نومنا وتتماشى مع طبيعة الكون وشروق الشمس وغروبها.

إذا سهرنا ليلة على غير المعتاد أو استيقظنا في وقتٍ متأخر سننام في وقت متأخر أيضا، وبذلك نربك ساعتنا البيولوجية والتي نظامها يتماشى مع النظام الكوني.

أكثر ما يحزنني أن يسهر الأطفال لأن العائلة كلها سهرانة! أتذكر مريضة أتت لعيادتي في الصباح وهي نعسانة جدا، وحينما سألت أمها ما بها قالت كلنا مواصلين!.

هذا تصرف غير مسؤول فكيف تكبر الطفلة، وكل هرمونات النمو تُفرز ليلًا أثناء النوم وهي لا تنامه! كيف تقوى مناعة الطفلة وساعتها البيولوجية مضطربة!.

إذا أردنا أن نتمتع بمزاج جيد وصحة جيدة علينا أن نضبط ساعتنا البيولوجية.

ما يؤرقني الآن هو حال أطفالنا بعد قرابة سنتين في الدراسة عن بعد، علينا الآن أن نضبط ساعتهم البيولوجية ليكونوا بخير، أن نأخذهم لأسرتهم قبل موعد نومهم المعتاد بساعتين أو ثلاث، وأن نوقظهم قبل موعد استيقاظهم بساعتين أو ثلاث، أن نعرضهم لنور الصباح،فأحد أهم العناصر لضبط ساعة الجسم البيولوجية مع الشمس، هو التعرض للنور صباحا وتجنبه ليلاً قبل النوم.

العودة للمدرسة ستجعلهم أفضل حالاً، فأهلاً بالمدرسة.