رغم الجهود الضخمة والناجحة للسلطات الأمنية السعودية ومكافحة المخدرات إلا أنه لا يكاد يمر يوم بدون ضبط الملايين من أقراص الكبتاجون ومن أطنان الحشيش، دائماً من المصادر نفسها وعبر المنافذ السعودية المختلفة.

قبل أسابيع قليلة تم القبض على ما هو ألعن وأشد فتكًا من الأقراص المنبهة والحشيش على سفينة في مياه الخليج، إنه الهيروين وبكميات ضخمة نقلت الفضائيات خبر احتجاز السفينة التي تحمل ٣٨٥ كجم من الهيرويين في مياه الخليج، والسفينة لم تكن تحمل تعريف الهوية لأي دولة، وكان من المؤكد أنها أبحرت من ميناء إيراني حسب الرصد الفضائي وجميع أفراد الطاقم عليها إيرانيون.

مخدر الهيروين يحتل القمة في ترتيب المخدرات الأشد خطورة على العقول والصحة والأخلاق والأمن في العالم. الهلاوس الجنونية وفقدان الصلة بالواقع الشخصي والاجتماعي وبالوازع الأخلاقي والديني، وكل ما هو محرم فطريًّا كافتراس الأطفال والمحارم، وبيع المدمن نفسه وعرضه للحصول على جرعة واحدة، هذا بعض وليس كل المصائب التي يسببها تعاطي هذا المخدر الخطير.

لا داعي هنا للأسف على تدمير المتعاطي نفسه، فتلك خصوصية فردية قد تخلص المجتمع والأسرة من سرطان أخلاقي تتعايش معه، إما دون علم أو بسبب الابتلاء العائلي والتستر كشفقة قربى أو درأً للفضيحة. الكارثة التي يجب التأكيد عليها هي ارتباط المخدرات كلها (والهيروين من ألعنها) بالممارسات الإباحية ونقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وانتشار الأوبئة الفيروسية والبكتيرية والفطرية في المجتمع الغافل. هذه هي القنبلة الكيميوبيولوجية التي يستخدمها العدوان المصدر والمروج للمخدرات.

برمجة تدمير الشباب من الجنسين باستباحة الانحراف الجنسي والأسرة والمجتمع، والاستيلاء على عقولهم وأجسادهم واستخدامهم كقنابل بيولوجية كيميائية لتدمير مجتمعهم دون إعلان الحرب العسكرية عليه، هذا هو الهدف الأهم للمصدر والمروج. أين يكمن الفرق بين أنواع الحروب التي نعرفها كمواجهات عسكرية بين الدول التي يسبقها تهديد صريح وإعلان النية، مقابل الحرب الباطنية غير المعلنة التي يتظاهر فيها العدو بطلب السلام وحسن الجوار والجلوس على طاولة المفاوضات، وفي الوقت نفسه يغرق ويخنق عدوه بوسائل سرية محرمة في كل أنواع الحروب المعلنة.

إيران الحالية الدولة الدينية بنظامها ودستورها المذهبي المعلن، تمارس ضد المجتمعات العربية بشقيه السني والشيعي هذا النوع من الحروب الباطنية المحرمة عرفا ودوليّا، وقد بدأتها منذ وصول الخميني بطائرة أطلسية فرنسية إلى طهران.

قناعتي الشخصية (وهذا قليل الأهمية) هي أن إيران ربما امتلكت بالفعل أجزاء السلاح النووي مفككة، بمساعدة من كوريا الشمالية قبل بضع سنوات، لكنها تعلم خطورة إجراء تجربة الاختبار، ناهيك عن استعمالها ضد أي من أعدائها المعلنين، لأنها مع أول تجربة كاشفة عن امتلاك إيران السلاح النووي أو تهورها باستخدامه، تصبح إيران كلها في خبر كان في اليوم نفسه.

ما أريد قوله هو أن إيران ربما قد امتلكت النووي بالفعل لتهدد به وليست بحاجة لاستعماله، لكنها تمتلك وتستعمل ما هو أشد فتكًا وأوسع تدميرا منه وأقل خضوعًا للرقابة، ذلك هو اختراق المجتمعات العربية بالخونة العرب الموالين لها وما أكثرهم، وبحياكة سجادة المخدرات الإيرانية بين الشباب من الجنسين كما فعلت في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ففي هذه الدول توجد أكبر أعداد المدمنين في الشرق الأوسط.

يبقى أن العدو العصي والأهم للمشروع الإيراني هو المملكة العربية السعودية، لأنها: أولا قلب العالم العربي، ثانيًا روح العالم الإسلامي بمكوناته السنية والشيعية، وثالثًا لأنها القوة الضاربة التي تتحسب إيران من خطر إعلان الحرب عليها وجهاً لوجه.

إن حرب إيران الباطنية بالمخدرات ضد السعودية قائمة منذ عقود وفي تصاعد مستمر، يسهله اختراق الحدود الشاسعة مع عدة دول، ولا شك أن هذه الحرب أخطر من القنبلة النووية.

نصب المشانق في الميادين للمهربين وللمروجين، وإيداع المتعاطين في المعسكرات التدريبية لتنظيف دمائهم وصقل عضلاتهم، وإعادة تأهيلهم قد يكون من أفضل الحلول المتاحة.