بالرغم من أن الحكم على مستوى الطلاب الدراسي بعد عودتهم إلى الدراسة الحضورية ما يزال مبكرًا، فإن تلك العودة كشفت مستويات كثيرين ممن تفوقوا خلال الدراسة عن بعد، لكنهم ظهروا بمستويات أقل بكثير عند العودة الحضورية، وهو ما أثار استغراب كثيري من منسوبي التعليم، الذين حاول بعضهم تقصي أسباب انخفاض مستويات التحصيل العلمي للطلاب، متسائلين عن العوامل التي كان الطلاب والطالبات يعتمدون عليها وتساعدهم على التفوق، ولم يجدوها خلال الدراسة الحضورية.

مخرجات التعلم

يقول وكيل شؤون الطلاب في مدرسة الفارابي فارس حمد آل حيدر «لا شك أن الدراسة عن بعد تشبه الجهاز المحمول الذي إن أحسنا استعماله استفاد حامله، وإذا استخدمناه بطريقه سيئة نتج عنه ما لا تحمد عقباه، ولاشك أن مخرجات التعلم صادمة جدًا، فطالب في المرحلة الثانوية لا يستطيع أن يكتب أو يقرأ، والمكتسبات منه من معلومات تكون قريبة من الصفر بالمائة، وقد ظهرت مخرجاته في الاختبارات النهائية للفصل الأول».


وأضاف «أغلب الطلاب للأسف يترك الأسئلة المقالية لأنه اعتاد على الأسئلة سريعة الحل، وأسئلة الاختيارات من متعدد، ما جعل الطالب يمارس هوايته التي اعتاد عليها، وهي الغش لدرجة أن أغلب الطلاب يرى أنه حق مشروع له أن يأخذ الإجابات من زميله، وقد يصل الموضوع إلى أن المعلم الذي لا يعطي الطالب ما ينقصه يوصف بأنه ظالم، ولا يساعد الطلاب، وكأنه حق مشروع للطالب أن يأخذ جميع الدرجات».

الدراسة الحضورية

يرى الموجه الطلابي صالح مصلح آل عباس أن الدراسة عن بعد كانت خيارًا بديلًا بسبب الظروف، وأضاف «هذا الخيار أسهم في الحد من أضرار غياب الدراسة بجملتها، إلا أن التعليم الحضوري يبقى هو الأصل في العملية التعليمية والتربوية، ولا يمكن الاستغناء عنه، ويظل كل ما دونه بدائل مساعدة لا تعد كافية ومنافسة للتعليم الحضوري».

وواصل «كان من أبرز سلبيات التعلم عن بعد صعوبة قياس مستوى الطالب، وإمكانية مساعدة الطالب من قبل الأهل والمتصفحات والكتب للحصول على إجابات أسئلة الاختبار، وقد أدرك ذلك القائمون على التعليم، ولاحظنا أنه روعي ذلك في توزيع الدرجات الممنوحة على الاختبارات، حيث كانت درجات معدودة فقط على الاختبار، وكانت العبرة بمقاييس أخرى، وبطبيعة الحال ظهر تفاوت الدرجات بين التعلم عن بعد والتعليم الحضوري، كون الحضوري يتمتع بمصداقيته أعلى، وصعوبته أكثر، ويُظهر مستوى الطالب بشكل أدق».

وختم «على المعلمين المساعدة في التهيئة النفسية للطالب للعودة إلى الاختبار الحضوري، ومراعاة الفاقد لدى أبنائنا الطلاب حتى يتسنى للطالب استعادة مستواه تدريجيًا، والتعود بشكل أكبر والتأقلم مع العودة لمقاعد الدراسة».

المهارات والإستراتيجيات

يبين عبدالرحمن أحمد آل موته، وهو مشرف تدريب تربوي أن للدراسة الحضورية مميزاتها ومهاراتها وفوائدها، حيث تصل إلى أذهان أبنائنا الطلاب بشكل سريع، خاصة عند تطبيق المهارات والإستراتيجيات الحديثة مثل مهارات التفكير والتفكير الناقد والاستقصاء ومهارات البحث والاستكشاف بشكل مباشر ويستطيع الطالب أن يشعر بالحلول والمبادرات مع الدراسة الحضورية التي ترسخ في أذهان أبنائنا الطلاب، ويستطيع المعلمون اكتشاف الطلاب الموهوبين أثناء الحوار ومهارات الاتصال في المواد العلمية والبحثية، وخروج الطلاب للمدارس يعالجهم نفسيًّا، ومن خلال التجارب التي تحدث معنا كمشرفين ومدربين تربويين نرى أن حضور الطلاب للمدارس يعالج كثيرًا من الضعف في بعض المهارات، والمواد الدراسية البحثية والاستكشافية تجعل الطالب منتجًا وفعالًا».

سلاح ذو حدين

رأى المعلم عبدالله صالح الفقير أن المشكلة ليست في التعليم عن بعد، فهو يتيح للطالب أن يواكب العصر من ناحية التكنولوجيا والسوشيال ميديا، ويعطيه نفسًا طويلًا للبحث عن المعلومة بنفسه، وذلك قد يستغرق منه وقتًا حسب الفئة العمرية (ابتدائي أو متوسط أو ثانوي)، لكن سلبية هذا التعليم تكمن في تدخل الآباء والأمهات من باب العاطفة حيث يتولون البحث عن المعلومة نيابة عن أبنائهم، ويحلون الواجب للطالب، ولا يعطونه مجالًا مع متابعته بحيث يعتمد على نفسه في استخراج المطلوب منه».

وأضاف «بالنسبة للصفوف الأولية (أول - ثاني - ثالث) فأنا ضد التعليم عن بُعد جملةً وتفصيلًا، فالطفل في مرحلة التأسيس لا بد من أن تتوفر له عدة أمور، ومنها «البيئة الصفية، مسكة للقلم، الخروج على السبورة للكتابة، وهذا يكسبه الثقة، خاصة إذا تم تشجيعه من قبل المعلم، كما أن هناك أمرًا مهمًا في الدراسة الحضورية وهو الإذاعة المدرسية التي تصقل الطالب، وتعطيه الثقة أمام الجمهور».

وواصل «يتمايز الطلاب بفروق فردية، ففيهم الممتاز والجيد جدًّا والجيد والمقبول كمستوى وتحصيل دراسي، فبعض الطلاب في المنصة يعد جريئًا وصوته جهوري ويعطيك الجو المناسب، من حيث كونه متفاعل ومشارك، وعندما يحضر إلى المدرسة لا تشاهد هذه الأمور، لا جرأة ولا مشاركة ولا فاعلية، لذلك فهو يخشى مقابلة الجمهور (زملاءه ومعلميه).