الطفل أكثر الكائنات إحساسًا وأعمقها ذاكرة، لذلك كل الأحداث التي تحدث له في صغره تؤثر في حياته، فالمعروف علميًّا أنّ المحن التي يتعرض لها الإنسان في مرحلة مبكرة من حياته، قد تعطل بشكل دائم مجموعةً من الوظائف العصبية التي تؤدي دورًا بارزًا في عمليات صنع القرار وإدارة المشاعر والعاطفة. وتشير الدراسات إلى أنّ الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء النفسي أو الجسدي، أكثر عرضة للمشاكل النفسية مثل الاكتئاب والقلق، وقد تصيبهم أيضًا مشاكل أخرى مثل مرض السكري والسمنة وأمراض القلب.
كثير من الأطفال يُعنفون من ذويهم خلف الأبواب المؤصدة، لا يعرف قصصهم إلّا من وقف عليها،رغم كل العقوبات المقررة بشأن هذا الأمر حفاظًا على حياة الطفل، إلا أن البعض يعتبرها أسرار بيوت، فيتكتم عليها ويدفع الطفل الثمن. والتعنيف إمّا أن يكون لفظيًا ونفسيًا أو جسديًا، ولأن البعض يعتقد أن الضرب وسيلة مقبولة لتأديب الأطفال، أساء استخدامها، متخذًا من التأديب مبررًا وهو لا يدرك أنه يحدث شرخًا في نفس طفله ما لا يستطيع ترميمه بعد ذلك، فيعلمه العنف ويُضعف نموه العقلي، ويؤدي إلى أخطار صحية وفشل دراسي.
يجب حماية الطفل من كل أشكال العنف، فإن تعرض له، لا يكفي تخليصه من معاناته فقط، بل علاج ما ترتب على المعاناة. هناك أشياء كثيرة يقتلها العنف في روح الطفل، وهناك أشياء تبقى عالقة في ذهنه طوال عمره، تؤثر في صحته وسلوكه. لذلك أقول (من شان الله) اعرضوا فواز وكل طفل تعرض للعنف أو التعذيب، على طبيب نفسي مختص، ليساعده على تجاوز ما مر به من ألم، ليكبر بسلام.
seniordoctor@