انطلق المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير في الرياض منذ بضعة أيام، بتنظيم من المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وبالتنسيق والتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، باعتبارهما الجهتين المعنيتين بتنمية الغطاء النباتي وحمايته واستدامته في ضوء رؤية 2030، والذي يمثل بدوره إحدى مبادرات المملكة الطموحة ونموذج لجهودها نحو حماية البيئة واستدامتها محلياً وعالمياً.
شارك في المنتدى العلمي لتقنيات التشجير عدد كبير من الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والجمعيات البيئية، والجهات والمنظمات الدولية، إضافة إلى نخبة من الخبـراء والمهتميـن بالمجـال البيئـي وقضايـا المنـاخ، والذي تضمن إضافة إلى الأوراق العلمية ورشة عمل أكثر من 80 محتوى لمنتجات ومشروعات ابتكارية لأحدث مستجدات التقنية في مجال مكافحة التصحر والحد من آثاره وتنمية الغطاء النباتي وحمايته، بناء على أفضل التجارب والأبحاث والدراسات العلمية.
يهدف المنتدى الدولي لتقنيات التشجير إلى توفير منصة لتشجيع الجهات الحكومية والمنظمات شبه الحكومية، والهيئات والشركات والمنظمات غير الربحية لتصبح من أصحاب المصلحة المستهدفين لمكافحة التصحر، وزيادة مساحات الغطاء النباتي بما يخدم تحقيق عدد من أهداف رؤية 2030 للتنمية المستدامة.
شكل الاستثمار في البيئة وحمايتها أحد أهم مستهدفات الملتقى، بإبراز الفرص الاستثمارية في القطاع البيئي، وأوجه الدعم لمختلف الفرص وإمكانية عقد شراكات محلية ومذكرات تفاهم لأعمال بحثية مع الجامعات ومع مراكز الأبحاث المحلية والإقليمية والدولية، والتعرف على نماذج النجاح المطبقة عالميًّا للاستفادة منها واستقطاب الخبرات العالمية الملائمة لبيئتنا، والجمع بين كبار المستثمرين وقادة الشركات وصناع القرار ومقدمي الحلول التقنية وقادة الصناعة الخضراء المهتمين بالمناخ والقضايا البيئية، وتطوير أدوات الاستدامة.
تضمن الملتقى مجموعة من المحاور فيما يتعلق بالتشجير وتقنياته ومكافحة التصحر، وتقنيات الري، ومصادر المياه وتقنياتها، والمشاتل والبذور، وتدوير المخلفات البيئية، والتربة، والمراقبة والحماية البيئية، وتطوير واستثمار الغابات والمتنزهات، ومكافحة الآفات النباتية.
جهود المملكة الرائدة في حماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي، هي امتداد لجهودها في العناية بالغطاء النباتي والتشجير على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، والذي بلورته مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، علاوة على المبادرة العالمية نحو الحد من تدهور الأراضي وتعزيز وحماية الموائل البرية لإصلاح الأراضي ووقف تدهور التربة، إضافة إلى المبادرة العالمية للحفاظ على الشعب المرجانية التي أُعلن عنها أثناء رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في 2020، والمبادرة التي أطلقتها مؤخراً، «نيوم» بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بزراعة 100 مليون شجرة محلية كجزء من العشرة مليارات شجرة التي ستتم زراعتها حول العالم، وإعادة تأهيل 1.5 مليون هكتار من الأراضي والمحميات الطبيعية وإصلاح موائل الحياة البرية في «نيوم».
إنشاء مركز وطني يعمل على حماية مواقع الغطاء النباتي والرقابة عليها وتأهيل المتدهور منها حول المملكة، والكشف عن التعديات عليها، ومكافحة الاحتطاب، إضافة إلى الإشراف على إدارة أراضي المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية واستثمارها؛ لا شك أنه سيعزز التنمية البيئية المستدامة ويسهم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.
التعاون المستهدف بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي، في تعزيز الاستثمار في البيئة وزيادة مساحة الغطاء النباتي وحمايته، يُعد من أحد أهم مرتكزات النجاح في تسريع عملية التحول نحو السعودية الخضراء، وذلك يقتضي تعاون وزارة الإسكان والبلديات بشكل رئيس مع المركز الوطني القائم على حماية الغطاء النباتي وزيادة المساحات الخضراء في جميع المناطق بالمملكة وضمن مشاريع الإسكان المنفذة بما يسهم في أنسنة المدن، ومنها تفعيل محتوى المخططات السكنية بما تتضمنه من حدائق بين الأحياء، بالمبادرة إلى تنفيذها بدلاً من تركها أرضا جرداء لسنوات في كثير من المناطق.
منذ إطلاق رؤية 2030 في 2016 والمملكة تبذل جهودا كبيرة لحماية البيئة وتقليل آثار التغير المناخي، ويتضمن ذلك مساعيها نحو زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتخفيض انبعاثات الكربون ومكافحة التغير المناخي بتشجير الصحراء وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي خلال العقود المقبلة، والذي يعد حجر الأساس في مبادرة السعودية الخضراء، باعتبار أن التشجير يؤدي إلى تحسين جودة الهواء ويحد من العواصف الغبارية والرملية ويحد من التصحر وجرف التربة كما يسهم في تخفيض درجة الحرارة وتلطيف الجو معظم أيام السنة.
التعاون بين الجهات الحكومية المعنية بالتشجير والغطاء النباتي، ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة، مطلوب ومهم في تسهيل منح الأفراد شتلات زراعية ونباتات مرغوب زراعتها، لزيادة الرقعة الزراعية ودفع أفراد المجتمع نحو الاهتمام بالمحافظة على مزارعهم- إن وجدت- وتحفيزهم لتشجير منازلهم وحماية الأراضي المزروعة، وذلك يتطلب مشاركة الإعلام في الترويج لأهمية نشر ثقافة التشجير والمحافظة على الأرض المزروعة بين أفراد المجتمع كإحدى وسائل حماية البيئة والحفاظ على استدامتها.
منذ إطلاق رؤية 2030 والمملكة تبذل جهودا كبيرة لحماية البيئة وتقليل آثار التغير المناخي.