شدتني الحملة التي أطلقتها مجموعة من أولياء الأمور، ضد منهج التربية الجنسية الشاملة
«CSE»، الذي فُرض على جميع مراحل التعليم العام «K-12» في المدارس الحكومية في بعض الولايات الأمريكية، وسألت نفسي: «لماذا الآن بعد أن تم التشريع، ما الذي حركهم ولفت انتباههم لخطورة الأمر»؟!
وهذا ما ساقني إلى التعرف على حملة الدكتورة «جوديث ريزمان»، التي قد تكون خسرت سمعتها الأكاديمية وحوربت بشراسة من قبل المعارضين لها، لكنها انتصرت في أنها ألقت الضوء على التعديات، المتمثلة في الأسلوب غير العلمي والأخلاقي في جمع معلومات البحث الذي أجراه «الفريد كنزي»، حيث قالت: «بينما لم يلاحظ أحد، تعرض ما لا يقل عن 317 رضيعًا وطفلًا للتعذيب الجنسي، من قبل المتحرشين بالأطفال بسبب بيانات «كنزي» التي يزعم أنها «علمية» وتتعلق بممارسة الجنس مع الأطفال، كرر التربويون استنتاجاته المتعلقة بممارسة الجنس مع الأطفال «الأطفال جنسيون منذ الولادة... وعليه يجب إلزام التربية الجنسية في المدارس» ! معها حق أسلوب همجي وغير علمي، ومنطق أعوج واستنتاج خبيث!
كانت حملتها بعنوان «ارفعوا أيديكم عن أطفالنا»، وعندما دخلت لأقرأ المزيد توصلت إلى معلومات صادمة عن «كنزي» الذي أسس معهدًا في جامعة إنديانا، لإجراء بحث في النشاط الجنسي البشري، وخرج بأن السلوكيات الجنسية المختلطة من جميع الأنواع منتشرة في المجتمع بين جميع الأعمار، وبالتالي فهي طبيعية وصحية! كان مؤمنًا بأن بحثه سيغير كل الأعراف الجنسية والجنسانية «Gender» في المجتمع، وللأسف تم له ذلك! لم يكن هنالك اعتراض قوي في حينها على الطرق الملتوية وغير القانونية في الإجراءات، حيث جمع معلوماته من مجرمين حكم عليهم بجرائم التحرش بالأطفال واغتصاب النساء، بل وأيضا دفع أجرًا لرجال يعتدون على أطفال رضّع من أسرهم «أبناء أو أحفاد»، كي يسجلوا في جداول ملاحظاتهم خلال الواقعة، أحداثا معينة حُددت لهم! ففي إحدى المقابلات صرح «بول جيبهارد»، زميل «كنزي» في أبحاثه: «بالطبع، كنا ندرك عندما أجرينا مقابلة مع المتحرشين بالأطفال، أنهم سيواصلون النشاط، لكننا لم نفعل أي شيء حيال ذلك.. لن يكون هنالك أي بحث إذا سلمناهم» يقصد هنا تسليمهم للسلطات! نظام ميكافيلي: «الغاية تبرر الوسيلة»! حتى الغاية كانت سادية!
كيف تؤخذ نتائج بحث استند إلى مقابلات، مع المجرمين المسجونين والبغايا والمتحرشين بالأطفال، بدلاً من أفراد المجتمع الطبيعيين والأصحاء؟! كيف يدّعي «كنزي» بأن نتائج بحثه تعمم على بقية البشر، وأنها طبيعة الإنسان؟!
أي بحث علمي هذا الذي يرفع مريض نفسيًا بل مجرمًا، إلى أعلى المراتب العلمية وفوقها يطلق عليه الأب الروحي لـ«ثورة طبيعة الإنسان الجنسية»؟! ولكن للأسف اعتمدت النتائج وكانت من ضمن الدوافع وراء حركة المثليين والمتحولين جنسيًا، وتشجيع المواد الإباحية مثل ما حدث مع «هيو هفنر» مؤسس المجلات الإباحية الذي اعترف بأن كتاب «كنزي» أضاء له الطريق، وتخفيف قوانين ارتكاب الجرائم الجنسية لتكون متساهلة، لأنه ادعى بأن 95% من الرجال ارتكبوا جرائم جنسية، لذلك يجب على المجتمع إعادة تعريف «الطبيعي» وتخفيف العقوبات، بل إنه أدلى بشهادته نيابة عن المتحرشين بالأطفال!
لم أتطرق لجميع نظرياته لانحطاطها وعدم قدرتي على ذكرها، ولكن منها استوحي القانون الذي يوفر للنشء حقوق الخصوصية والاستقلالية الجنسية «خاصة اختيار النوع»، وتحديد النسل، والإجهاض، مع استبعاد الوالدين عمدًا! ووفقًا لأتباع «كنزي»، فإن معظم الأعراف الاجتماعية والجنسانية، خاصة تلك القائمة على المعتقدات الدينية، تعتبر قمعية وغير صحية ويجب تغييرها!
وأين يبدأ التغيير؟! في المدارس بحيث يصبح الدخول إليها كالدخول إلى قلعة محصنة، لا يحق لأولياء الأمور التدخل فيما يجري بداخلها! إن خطورة ذلك تتجلى بأحد الأهداف الرئيسية لمنهج التربية الجنسية الشاملة، الذي يعمل على إحداث التغيير الجذري في معايير الجنسانية في المجتمع، وترسيخ حقوق الأطفال ككائنات مستقلة جنسياً؛ ومن أجل الوفاء بهذه الحقوق الجنسية المزعومة، يزعم النشطاء أنه يجب أن يكون للأطفال وصولًا غير مقيد إلى معلومات جنسية «شاملة»، بحيث لا تترك أي معرفة جنسية دون عرضها عليهم، كما يزعمون بأن للطفل حق اختيار نوعه ومساعدته على تحقيق ذلك على نفقة الدولة! عجيب! ممنوع قيادة السيارة، أو الانتخاب، أو تناول الكحول، ولكن مسموح اتخاذ قرار مصيري بالتحول ذكرًا أو أنثى! لا الذكر يصبح أنثى كاملة ولا الأنثى تصبح ذكرًا كاملًا... مجرد عمليات تشويه لطبيعة الإنسان!
لقد قويت شوكتهم وتغلغلوا في العديد من المنظمات الدولية الرسمية، وهدفهم التدخل في سياسات الدول وأنظمتها، ومن يقف في طريقهم يحارب بشراسة! نحن في زمن مخيف ويجب أن نقف مع دولتنا في مواجهة هذا الطوفان، الذي يسعى لإلغاء أخلاقياتنا وتفكيك أسرنا وتشويه مجتمعاتنا، ولهذا فإن دورنا ليس القراءة وتثقيف أنفسنا عن كل صغيرة وكبيرة تخص الموضوع فحسب، بل أيضًا نشر التوعية والمواجهة بغربلة كل ما يأتينا من الخارج وما قد يكون تسرب إلى الداخل... لنكن خط الدفاع الأول.