من أكرمه الله تعالى بشيء من البصيرة يعرف يقيناً أنه لم يقوض الأمن والاستقرار، في المشارق والمغارب، ويهدد ما يمكن أن يعد من المكاسب، بعد قدر الله، إلا انتشار اليأس والإحباط، وتفاقم الانهزامات النفسية، وزيادة التشكيك في المسلمات والقناعات، وكل هذه مهددات كانت، ومهددات ستظل، ومداخل لهدم كل ما يهدف إلى الخير، ويبشر به، وكل مجتمع ينشد أفراده الخير عليهم محاربة السلبيات، والنفسية منها بالخصوص، وهذه قواعد ربانية أمرنا خالقنا سبحانه وتعالى بها، ومن أدلتها، ما نقرؤه في سورة أل عمران: {وسارعوا إلىٰ مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا علىٰ ما فعلوا وهم يعلمون * أولٰئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين * قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * هٰذا بيان للناس وهدًى وموعظة للمتقين * ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين}، وكلها آيات شريفات تمنع الشعور بالانكسار والانهزام، لشدة تأثيرهما على القلب والعقل.
يقول الفيلسوف الصيني الشهير «كونفوشيوس»: «أن توقد شمعة، خير من أن تلعن الظلام»، وقد استقاها من فلسفته القائمة على القيم الأخلاقية الشخصية، وغدت مقولته هذه باباً ننتشل به نفوسنا عندما تقع، أو تكاد أن تقع في الأزمات واليأس والإحباطات، وهنا أختم بقصة تاريخية مكتوبة في كثير من المواقع، وهي أن ملكاً طلب من وزيره أن يحفر في الليل حفرةً في وسط الطريق، ويضع فيها صندوقاً مليئاً بالذهب، ويضع على فم الحفرة صخرة، وأن يكلف حارساً لمراقبة الذي سيفعله الناس صباحاً، ثم مر تاجر فرأى الصخرة وقال: هذا تسيب، كيف لم ير الحارس الأحمق من وضع الصخرة هنا؟ ثم مر رسام فرأى الصخرة وقال: أي مستهتر فعل هذا؟ وأكمل طريقه، ثم مر ثلاثة أصدقاء فقالوا: هذه بلد لا تطاق، والفساد والفوضى في كل مكان، ثم مر فلاح وقال: خطأ جسيم أن تكون الصخرة هنا، وحاول أن يزيحها، ولكنها كانت ثقيلة، فطلب من المارة مساعدته، فأزاحوها، وكم كانت دهشته عظيمة عندما رأى الصندوق ووجده مملوءاً بالذهب، وفيه رسالة من الملك نصها: «هذه هديتي لمن بادر بحل المشكلة، بدل الشكوى منها»، وصدق رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه القائل: «يعجبني الفأل الصالح».