كان باكور المكاسب العربية في كأس العالم 2022 التي تدور رحاها هذه الأيام بقطر التنظيم الرائع الذي قدمه المستضيف، وبالتالي كسبت قطر المناوئين الذين عارضوها عندما فازت بالتنظيم الذي ظهر بأفضل الحلل، ولم يسبق أن شاهدنا مثله سلفاً، حقاً كان انتصاراً عربياً وخليجيا، وسبق للمملكة وأن كان لها الحضور الأول عندما نظمت كأس العالم للشباب عام 1989، في إشارة لقدرتنا على امتلاك البنية التحتية والعقول القادرة على تسيير مركبة النجاح في مثل تلك الظروف.

النجاح العربي الخليجي في قطر، سايره تألق المنتخب السعودي في أول خطوة عندما كسب أبرز المرشحين الأرجنتين في مباراة مشهودة لن ينساها التاريخ، غير أن الاصابات المتلاحقة التي عصفت بأكثر من لاعب أفقدت الأخضر السعودي توازنه وخسر بالكاد في آخر مقابلتين، الجمال العربي في الصراع العالمي كان بطله في الفصل الأخير منتخب المغرب الذي يملك العدة والعتاد، وما أرمي له وجود دكة لا تقل عن العناصر الأساسية، وهذا ما عزز مشوار أسود الأطلسي، لتجاوز الخصوم بداية عندما فازوا على بلجيكا وكندا وتعادلوا مع كرواتيا، وأخرجوا إسبانيا والبرتغال من التصفيات، ووصلوا لنصف النهائي وبمقدورهم التقدم للمحطة النهائية، والأكيد لا يملك تلك القوة إلا من يملك العدة والعتاد، والمغرب فرض نفسه لأن هناك عمل متكامل حقق تلك المعادلة الصعبة التي لم يسبق لأي منتخب عربي أن جسدها، ولا زال للأمل بقية بالوصول للنهائي ونيل اللقب، وهنا ستكتمل المنظومة بنجاح التنظيم والتفوق وسط الميدان، وننتظر لقاء اليوم بآمال كبيرة لتحقيق الحلم.

وبقدر التنافس والمتعة التي نعيشها مع مواجهات كأس العالم ستعود متعة الكبار محلياً بمواجهات أشبه بكشف التفاصيل للفريق الذي يسعى لتحقيق لقب الدوري، وأجزم أن صاحب الصدارة الشباب والاتحاد إلى جانب النصر قد يكون المثلث الأكثر جاهزية خلال فترة التوقف، في حين يئن الهلال تحت وطأة الإصابات والغيابات، ولن تكون صورته مثالية، حيث كشفت المواجهات الودية تدني مستوى أجانبه في حين أن المحليين بعيدون عن أهزوجة الأداء الرفيع، ويبدو أن التشبع سبب فيما يغلف العطاء الأزرق من جراء المكاسب المتوالية علاوة على زخم المشاركات، والأهم في النزالات المقبلة اختيار أطقم تحكيمية تقود المنافسات على أكمل وجه، وفي الوقت ذاته غرفة مركزية تقنية الفيديو المساعد «VAR» هي الأخرى يفترض أن تكون على أفضل وجه وتنبه حكم الساحة للأحداث التي لا يتمكن من رؤيتها. وقبل أن أودعكم هناك أحداث متشابهة في البيت الشبابي والهلال برفض قلبي الدفاع التجديد، فهل نرى تمبكتي والبليهي في فريق واحد، لاشك أن هذا الثنائي هو الأبرز.