لم أجد عنوانا أفضل من - المُنصف للسارق والمسروق منه- الذي اصطفاه ابن وكيع في كتابه الطويل شرحًا ومعنى عن سرقات أستاذنا أبي الطيب المتنبي للصور الشعرية وانتقاصه منه، مدخلًا مواتيًا للحديث عن الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي عن الطبيب والصيدلي الإكلينيكي والأسئلة الكثيرة التي دارت حول هذا الموضوع بين جمهور المغردين!

يجب وقبل كل شيء توجيه التحية للطرفين لما ظهر من حوار راق يساعد كل منا في فهم سياق القضية دون سعى أي طرف للانتقاص من الآخر بل إلى التكامل والسعي للوصف الأمثل، وعدم أخذ النقاش إلى مكان لا يليق به.

وفي ظني القابل- للنقد والمخالفة- بأن وصف الصيدلي الإكلينيكي دخل للمجال الصحي في فترة ليست ببعيدة ومع ذلك حقق إنجازات عظيمة في المساعدة لتقديم الخدمة العلاجية التي تبدأ بالمريض وتنتهي به.

وبما أننا نعتمد المنطق وسيلة مهمة في قراراتنا فإن حاجتنا للأمثلة لا تنقطع أبدًا، ولذلك نجدُ مثلًا في العناية الحرجة بأنها من أكثر التخصصات الطبية تعاملًا مع الصيدلي الإكلينيكي وذلك لاحتياج المريض لعدد كبير من الأدوية وما ينتج عنها من تفاعلات قد تضر المريض الذي هو في أسوأ حالاته الصحية ويحتاج إلى توازن دقيق جدًا بين الأدوية المعطاة ومضاعفاتها وما يلحقها من تنفس صناعي أو تدخلات جراحية أو شبه جراحية في حالته الحرجة تلك، لذلك فإن الصيدلي الإكلينيكي البارع يوفر وقتاً وجهداً على الطبيب في حصول المريض على أفضل خدمة علاجية كما أفهمه على الأقل.

ولا نجد عيبًا أن نقول إننا نسعى أثناء المرور اليومي على المرضى في العناية الحرجة بأن يكون معنا في هذا المرور كل من التمريض وأخصائي العلاج التنفسي والصيدلي الإكلينيكي وأخصائي العلاج الطبيعي والتغذية حتى نستطيع- بعد توفيق الله- انتشال المريض من هذا الضعف والحالة التي يمر بها ونسير به معًا إلى مراحل أفضل في مسيرة التشافي ونفرح جميعًا حينما يتعافى ويستطيع الخروج من المشفى ونصل إلى الرسالة الكُبرى من النظام الصحي.

أنا لا أظن أن الأطباء ولا الصيادلة سعداء بمثل هذه الحوارات التي تدور في تهميش الآخر وإظهار بأن مكانه لا محل له من الإعراب فهي رجس من عمل الشيطان يدعو دائمًا إلى سيل من الاستهجان والسخرية على حد سواء، لذلك أرجوك أيها القارئ النقي الاحتفاظ بالصور الجميلة في مخيلتك حتى يحين وننتهي من هذا المشهد المُضحك.