القوانين هي نتاج الثقافة. إنها تعكس قيم ومعتقدات وأعراف المجتمع الذي نشأت فيه. ويمكن رؤية الجانب الثقافي للقوانين بعدة طرق، منها:

محتوى القوانين: غالبًا ما تعكس قوانين المجتمع القيم الثقافية السائدة. لذا من المرجح أن يكون لدى المجتمع الذي يقدر المساواة قوانين تحظر التمييز ومثالها أنظمة ولوائح وتعليمات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة.

إنفاذ القوانين: يمكن أيضًا أن تتأثر الطريقة التي يتم بها إنفاذ القوانين بالثقافة. لذا ففي الغالب أن يكون للمجتمع الذي يقدر الوساطة والمصالحة نهجًا مختلفًا في تطبيق القانون مقارنة بالمجتمع الذي يقدر العقاب ومثالها أنظمة وزارة العدل في الصلح العدلي وكذلك الصلح الجزائي في النيابة العامة بالمملكة.

تفسير القوانين: يمكن تفسير معنى القوانين بشكل مختلف حسب السياق الثقافي. لهذا قد يختلف ما يشكل محاكمة عادلة من ثقافة إلى أخرى.

الامتثال للقوانين: مدى امتثال الناس للقوانين يمكن أن يتأثر أيضًا بالثقافة. عندئذ يتمتع المجتمع الذي يتمتع بالانتماء القوي للحس المجتمعي بمستويات أعلى من الامتثال للقوانين مقارنة بالمجتمع الأكثر فردية.

وفي السنوات الأخيرة، كان هناك وعي متزايد بالحاجة إلى أخذ العوامل الثقافية في الاعتبار عند تفسير القوانين وإنفاذها. في الولايات المتحدة، كان هناك عدد من الحالات التي أخذت فيها المحاكم في الاعتبار المعتقدات الثقافية للأمريكيين الأصليين عند تفسير القوانين المتعلقة باستخدام الأراضي، ولدينا في السعودية المحاكم الجعفرية في القطيف وغيرها تفهما لأوضاع المذاهب الدينية الأخرى بل إنه من حق الشيعي الاختيار بين المحكمة الجعفرية والمحكمة السنية ولا تثريب عليه في ذلك.

الجانب الثقافي المتعلق بالقوانين هو قضية معقدة ومهمة. ومن خلال فهم العوامل الثقافية التي يمكن أن تؤثر على القانون، وعندها يمكننا ضمان أن القوانين عادلة ومنصفة للجميع.