النصيحة الأولى، «اسمع من الرجال، ولا تسمع عن الرجال»، لا تحتاج لتفسير، فهي دالة وبوضوح على ضرورة قيام من بوأهم الله المناصب بتنفيذ ذلك حرفيا، وضرورة عدم محاسبة غيرهم على ما يصلهم عنهم، بل على ما يرونهم ويسمعونه، بخاصة وأن «التبين والتثبت» فريضة ربانية، بنص سورة الحجرات: {..فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ..}.. والثانية، «افتح بابك وقلبك للمواطنين»، وتعتبر من أبرز المزايا التي يجب أن يتصف بها أهل المناصب العامة، وأن تظل موجودة، وأن تعود لسابق عهدها، وعدم التحجج بأن الزمن قد تغير، وأن المعاملات صارت إلكترونية، و»رفعنا وننتظر»، وغير ذلك من المثبطات عن استمرار التواصل المباشر بين الحاكم والمحكوم، التي أراها الطريق الأسهل للعمل على تخفيف المشكلات والتحديات، والباب الأيسر لتبادل الآراء والتعرف عن قرب على المعضلات الخاصة والعامة التي تواجه المواطنين في حياتهم، والكفيل الضامن لتحقيق السلم الاجتماعي، وتدعيم روح المواطنة والانتماء للوطن.. والثالثة، «لا تفرح بزلة ولد الحمايل»، وهو ما يمكن أن يسمى، الفرح بتصيد ورصد الأغلاط، وهذه شائعة ومشاهدة في الذين سماهم الشيخ ابن تيمية «الذباب»، قال: «بعض الناس لا تراه إلا مُنتقداً داءً، يَنسى حسنات الطوائف والأجناس ويذكر مثالبهم، فهو مثل الذباب يترك مواضع البرد والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج»؛ وأختم بأن هذه النصائح المنتشرة والمنشورة، ليس الغرض منها التسلية، فالمهم والأهم هو أن تكون على الأرض، وأن تمشي بين الجميع وعليهم.