كما أن استضافة المملكة لمثل هذه الأحداث العالمية والإقليمية، يعد تأكيداً عملياً على الدور المحوري الكبير، ولله الحمد، الذي تقوم به المملكة على مختلف الأصعدة، اقتصادياً، واجتماعيًا، وسياسيًا، ودبلوماسيًا ويجد هذا الدور تقديرًا ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على مستوى العالم مما يزيد الثقة في قوة ومتانة الاقتصاد السعودي. وفي تقرير وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، رفعت توقعاتها لنمو الناتج الإجمالي الحقيقي السعودي إلى 0.4 % في 2023م، وذلك نسبة إلى التحسن في نمو الاقتصاد السعودي في الربع الثاني من العام الجاري.
علاوة على ذلك، فإنَّ النمو والانفتاح الاقتصادي والثقافي، والحراك الدبلوماسي الكبير للمملكة، وما تبعه من استثمارات في مختلف القطاعات، قد أسهمت بشكل موسَّع في تعزيز صورة المملكة في العالم الخارجي، باعتبارها إحدى أكثر الدول قدرةً ومرونةً وتفهماً وقراءة لمختلف التغيرات المستقبلية والعمل بمنهجية لخدمة قضايا عالمية على المستوى الإنساني والمستوى البيئي وخلافها من المبادرات ذات الطابع العالمي.
ومن الأحداث العالمية التي شهدتها المملكة، أخيراً، «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بنسخته السابعة»، الذي يعقد سنويًا في الرياض، والذي يأتي ضمن أبرز المبادرات الاستثمارية العالمية المؤثرة التي تنظمها وتستضيفها المملكة، لتصب في ذات الدور العالمي الذي تلعبه. وما يدل على التأثير الكبير لهذا المؤتمر، العدد الهائل للمشاركين الذي بلغ نحو أكثر من 6 آلاف مشارك يمثلون أكثر من 90 دولة، ناقشوا عدة تحديات، والسبل المثلى للاستفادة القصوى من الاستثمار في مجالات حيوية كالتقنية، والفضاء والطيران، والأمن السيبراني، وعلم الروبوت، إضافة إلى تفعيل دور الشركات الناشئة، ورأس المال البشرى والاستثماري.
وما زال صدى هذا المؤتمر يجد اهتمامًا كبيرًا، من تحليل، لأحداثه وما خرج به من توصيات، تناولتها عدة جهات عالمية، بالنقاش والمداولة والتحليل الدقيق، حيث أصدر المعهد العالمي «fii-institute»
خلال الأيام القليلة الماضية، تقريرين مميزين عن النسخة السابعة لـ«مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» تناول خلاله ما جرى من نقاشات وحوارات مثرية، بجانب ما خرج به المؤتمر من توصيات ورؤى ترسم خارطة المستقبل لعدد من القضايا التي تهم مختلف دول العالم، في القطاعات الاقتصادية، والبيئية، والاستثمارية، والاجتماعية، والطاقة، وغيرها من القطاعات الحيوية الأخرى.
حظي المؤتمر برعاية وتشريف كريم من سمو ولي العهد والرئيس الكوري الذي شارك بكلمة أشار فيها إلى عمق العلاقة التاريخية بين كوريا والمملكة إضافة إلى حضور كبير ومميز لكبار الشركاء الاستراتيجيين، ونخبة من صناع القرار والقادة الدوليين، حيث أعطت مشاركتهم زخمًا وبعدًا كبيرًا، أسهم في النجاح الذي ظل يحققه هذا المؤتمر في كل نسخة من نسخه ومما يدل على استمرار نجاح هذا المؤتمر أن إجمالي قيمة الاستثمارات التي تمَّ الإعلان عنها على هامش فعالياته، قد وصلت قرابة 17.9 مليار دولار، في شتى المجالات.
وأبرزَ تقريرا المعهد العالمي «fii-institute» ما تناوله المؤتمر من نقاشات، منها تسليط الضوء على الانفتاح السياحي للمملكة وما وجدته من اهتمام كبير في مختلف بنياتها التحتية، تمثلت في تنمية القطاعات الإستراتيجية المتعلقة بها، مثل: السياحة البيئة والسفر، حيث حددت المملكة هدفًا لزيادة مساهمة السفر والسياحة في الاقتصاد من 3 % في عام 2019 إلى 10 % في عام 2030، كهدف طموح تسعى لتحقيقه مستقبلاً؛ وهذا يتطلَّب جذب المملكة لنحو 100 مليون زائر محليًا ودوليًا، حيث تسعى المملكة إلى التوسع في هدفها إلى أبعد من ذلك، ومن الطبيعي أن يتطلب هذا الهدف ضخ استثمارات في البنى التحتية المتعلقة بقطاع السياحة لتحقيق هذا الهدف بأمر الله تعالى.
وتطرق التقريران إلى عدد من التوصيات التي خرج بها مؤتمر مستقبل مبادرة الاستثمار، يأتي أبرزها في أهمية التركيز على تعزيز التعليم الجيد ومحو الأمية الرقمية، لتعزيز فرص العمل، والشمول، ودعم التحول إلى الطاقة الفعالة والمتجددة، وتشجيع الرعاية الصحية العادلة والشاملة من خلال الابتكار، إلى جانب ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي كقوة للتغيير من أجل تحقيق الخير وتوجيهه إلى ما يفيد الإنسان، مع ضرورة تفادي كل ما ينتج عنه من مخاطر.
وفي جانب الاستثمار بالجوانب الإنسانية، أشار التقريران، إلى عدة نماذج، من أبرزها مشروع «نيوم»، كنموذج عالمي، حيث تم تسليط الضوء عليه، لكون أن «نيوم» يمثل واحداً من أبرز المشاريع العالمية التي تعمل على تأمين مستقبل البشرية، وتحقيق متطلبات الاستدامة من خلال ما يقوم به من استثمارات كبيرة، وشراكات شاملة، ونهج جديد ومبتكر، لتوظيف أحدث التقنيات لخدمة الإنسانية واستثمار الموارد، إلى جانب ما يخلقه المشروع من بيئة صديقة للإنسان والأعمال.
مثل هذه الأحداث والمؤتمرات التي تنظِّمها المملكة ومنها استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية2029، و«إكسبو2030» في الرياض وكأس العالم في 2034 -على سبيل المثال لا الحصر- تأتي ضمن برنامج عمل زمني مترابط ومتسق مع تحقيق أهداف رؤية المملكة، وستخلق بحول الله فرص لأبناء وبنات الوطن ولمنشآت الأعمال، وتساعد في تحقيق مكاسب اقتصادية واستثمارية واجتماعية، كما أنها ستسهم في التعريف ونقل مدن المملكة من الحيز الإقليمي إلى الحيز العالمي، بمشيئة الله تعالى.