طلب صاحبنا مشواراً من تطبيق لنقل الركاب بـ100 ريال، وإذا بكابتن التوصيل يتصل بصاحبنا فوراً ليتأكد هل هو رجل أو امرأة كون الاسم غير واضح. وبعد أن سمع صوتاً أجشَّ قال الكابتن «خلاص دقايق وأنا عندك». وكعادة صاحبنا أمطر السائق بالأسئلة عن السبب. فأجاب أنه تعرض مرات عدة لتوصيل إناث بأعمار وأماكن مختلفة، وكانت مشاويرهن تتجاوز الـ100 ريال وهو «على الحديدة»، وبعد أن أوصلهن إلى وجهتهن يقلن «عطنا رقم حسابك البنكي» ويغادرن ولا يحولن المبلغ. ورغم أن شركة التطبيق ستعوضه عن جزء من المبلغ، فإن ذلك يحدث بعد أن تنطفئ سيارته لنقص البنزين، ولا يجد ما يوصله حتى لمركز الشرطة ليقدم بلاغاً. وأنه حاول مرة تقديم بلاغ أضاعت خطوات الإجراءات للتوصل لصاحبة الطلب كثيراً من المشاوير. وكانت قصته بسيطة مقارنة بما نقرؤه في حساب على «x» لقصص مقدمي خدمات التوصيل بشتى أنواعها، إذ ذكر أحدهم أنه اشترى أغراضاً من السوبر ماركت بمبلغ يزيد على 600 ريال وذهب بها مسافة تزيد على 120 كم خارج المدينة، وبعد أن وصل على أذان المغرب، وإذا بصاحبة الطلب تخبره أن يُنزل الأغراض عند باب المنزل، وأنها ستحول له المبلغ لاحقاً، فذهب إلى مسجد تلك الحارة، وبعد أن انتهوا من صلاة المغرب وقف أمام المصلين وشكا مما حدث له، ليضطر أحد أقاربها لدفع المبلغ. وغيرها مئات القصص في جميع أنحاء المملكة تحدث يومياً. وقد تصل ببعض الإناث بـ«التبلي» على مندوب أو سائق التوصيل لإرغامه على التنازل عن شكواه إن واصلها. السؤال هنا للهيئة العامة للنقل أو وزارة النقل أو أياً كان يمنح رخصة لتلك التطبيقات، ألم يؤخذ في الاعتبار مدى أمان ذلك العمل للمندوب والسائق، قبل الأخذ في الاعتبار مدى ملاءمة هذا التطبيق لطالب الخدمة أو الشركة المشغلة للتطبيق، أليس من الممكن ربط فتح التطبيق بكود عن طريق «أبشر» مرتبط بهوية مستخدم التطبيق ويوافق إلكترونياً على العقوبات المتخذه في حال وقوع أي من هذه الأعمال التي تصل إلى جريمة احتيال إلكتروني، ويكون هناك خيار في التطبيق بـ«رفع بلاغ أمني» يصل به إشعار فوري لطرفي الطلب الموصِّل والموصَّل له عبر نظام «أبشر»؟ وأليس من الممكن أن تستقبل البلاغ جهة ربحية أمنية تنشأ على نفقة جميع مشغلي تطبيقات التوصيل والنقل أسوة بعلاقة «نجم» مع شركات التأمين، فترصد هذه الجهة الأمنية البلاغات وتحللها وتتواصل مع طرفي البلاغ؟ وفي حال عدم التجاوب الفوري، تتخذ الإجراءات النظامية بإحالة البلاغ للجهات الأمنية، على أن تكون متابعته مسؤولية الجهة الأمنية وليست مسؤولية كابتن النقل أو التوصيل، وتكون مسؤولة عن توفير وسيط مالي يحتجز المبلغ قبل الحصول على الخدمة.
أليس من جودة الحياة العامة رفع جودة خدمة النقل والتوصيل، وتقليل ما ينشأ من جرائم كان أصلها خدمة توصيل وتفاقمت إلى ما هو أكبر، وأليس من الممكن أن يكون هاجس كل مستغل ومستغلة لهذه التطبيقات قبل أن ينشئ الطلب أن تكون نهايته ونهايتها «تم القبض على صاحبة الطلب».