طفل يفاجئ العالم ويحظى بتفاعل كبير بعد رد فعله تجاه المذيعة والمعلقين يشيدون به ويشكرون والديه على التربية. موهوب صغير يحاكي كبار الشعراء ويتصدر شبكات التواصل الاجتماعي. طفل يبهر الحضور بردود أفعاله التي تسبق عمره بكثير. هذه النوعية من الجمل بدأت تستهلك مسامعنا من كثرة انتشارها والجمهور يتفاعل بإعجاب وقبول لتصرفات الأطفال.

في البداية قد نستلطف رد فعل من طفل لتصرفات تسبق عمره ونستغربها ونضحك عليها ونتقبلها من خلال موقف أو موقفين ثم يعود الطفل لعفويته وبراءته. لكن أن تكون هذه التصرفات هي نمط حياة لهؤلاء الأطفال، فهنا يجب التوقف والتفصيل في هذه الحالة. فهم يكبرون ويشيخون رغم أنهم لم يتجاوزوا طفولتهم. تشجيع هذه التصرفات من الأبوين والبيئة المحيطة بهم يجعل لدينا أطفالا لا يدركون حجم ما يقولون، وقد يفرض عليهم نمط معيشة ونوعية أصدقاء مختلفة تماما عما يجب أن يكونوا عليه.

فشبكات التواصل الاجتماعي وبكل ما فيها من محاسن ومساوئ إلا أننا لن نقبل حتى النقاش في موضوع تحولها إلى غول متوحش ينهش هذه الفئة في مهدها، خصوصا عندما يتم استخدام هؤلاء الأطفال. فشخصيا لا أتقبل ولا أستسيغ أي طفل يتصرف بشكل يفوق عمره. والأبشع عندما تجد مثل هذه التصرفات تشجيعا ممن حوله! والأدهى والأمر أن يتجاوز حدود هذا التشجيع إلى أخذه كمحتوى يتم عجنه مرارا وتكرارا في شبكات التواصل.


حتى المواهب، مؤمن تماما أن هناك مواهب لا تناسب الأطفال ويجب توظيفها في سياق يليق بأعمارهم. فمثلا طفل لديه ملكة الحفظ عالية لا أستسيغ حفظه شعرا ثقيلا على لسانه ويتصدر المجالس ويكرره في كل مرة وترتفع أمامه الكاميرات بفلاشاتها البراقة ثم يقولون إن الطفل هذا موهوب «اذكروا الله عليه».

الطفل كائن في بداية تشكل عقليته وعاطفته ونفسيته فتفاعلنا معه يجب أن يناسب معدل عمره. حيث تسعى المنظمات المعنية بالطفل وحقوقه في شتى بقاع العالم للحفاظ على الطفل وصورته وحياته وأن ينعم كل طفل على هذه المعمورة بالحد الأدنى من الطفولة والحياة الكريمة لكي ينشأ بشكل طبيعي دون تشويه نفسي أو اجتماعي أو عاطفي. فيجب التوقف عن استخدام الأطفال كمحتوى، ويجب التوقف عن جعل الأطفال يسابقون أعمارهم ويشوهون براءتهم.