تقع الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى في وسط الجزيرة العربية، وتحديدًا في إقليم اليمامة الذي يحتل مساحة كبيرة، حيث يبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب ما يزيد على 1000 كم وعرضه 500 كم، وتتوسطه سلسلة جبال طويق الشهيرة التي تغنى بها الشعراء.

عيون شهيرة

تشمل اليمامة عددًا من الأقاليم من أشهرها «العارض» و«الوشم» و«سدير» و«الفرع» و«الأفلاج» و«وادي الدواسر»، وعرات الأودية التي تخرق سهولها وجبالها. كما أن فيها عددًا من العيون الشهيرة، ومن أشهرها «الخراء» و«هيت»، وقد كانت اليمامة تسمى «الخراء»؛ لخصوبة تربتها وكثرة أشجارها.

ووفقًا لدارة الملك عبدالعزيز في كتاب «يوم بدينا» فإن «وادي حنيفة» يعد من أهم أودية الجزيرة العربية؛ إذ يحتل موقعًا استراتيجيًا في إقليم اليمامة، ويمثل هذا الوادي منطقة جذب للاستقرار البري ومحطة مهمة وسط الجزيرة لقوافل الحج والتجارة على مختلف الحقب التاريخية.

وتقع الدرعية على ضفاف «وادي حنيفة» الذي كان يعرف قديمًا باسم «وادي العِرْض».. قال الأصمعي: «أخصب ذلك العِرْض وأخصبت أعراض المدينة وهي قراها التي في أوديتها»، وقال في ذلك أبو عبيد السكوني: «عرض اليمامة، وادي اليمامة، ينصبُّ من مهبّ الشال ويفرغ في مهبّ الجنوب ما يلي القبلة، فهو في باب الحجر، وما حوله من القرى تسمّى السفوح، والعرض كله لبني حنيفة إلا شيء منه لبني الأعرج من بني سعد بن زيد مناة بن تميم».

قال الشاعر يحيى بن طالب الحنفي:

يُهيجُ عليّ الشوقَ من كان مُصعِدًا ويرتاعُ قلبي أن تهبّ جنوبُ

فيا ربِّ سلِّ الهمَّ عني فإنني مع الهمِّ محزون الفؤادِ غريبُ

ولستُ أرى عيشًا يطيبُ مع النّوى ولكنه بالعِرْض كان يطيبُ

حدائق وقصور

في زمن «طسم» و«جديس»، والفترة الإسلامية المبكرة تميز وادي حنيفة بالخضرة والنضرة، وكثرة المياه الجارية من مياه الأمطار والأنهار والعيون. وفي

ذلك يقول ابن خلدون بأن «طسًا وجديسًا كانوا من ساكني اليمامة، وهي إذ ذاك من أخصب الباد وأعمرها، وأكثرها خرًا وثمارًا وحدائق وقصورًا»، ويستطرد ابن خلدون في حديثه فيقول: «بقيت اليمامة بعد طسم يبابًا لا يأكل ثمرها إلا عوافي الطر والسباع حتى نزلها بنو حنيفة».

إقليم اليمامة

تعد جبال طويق أو جبل طُويق أو جبال العارض أو عارض اليمامة، من أهم المعالم الجغرافية في إقليم اليمامة، وهي سلسلة جبلية تكوّن هضبة ضيّقة، تقع في قلب نجد. وتمتد جبال طويق على مسافة 1100 كلم، حيث تبدأ من صحراء نفود الثويرات في منطقة القصيم، مرورًا بوادي الدواسر، وصولًا إلى مشارف صحراء الربع الخالي.

سُميت السلسلة الجبلية بـ «طُوَيق» تصغرًا لـ «طَوق»، حيث تبدو مرتفعاتها على شكل طوق، تنتشر على أطرافها المستوطنات البشرية التي يعود وجودها إلى ما قبل التاريخ، ويمر من خلالها طريق مرصوف بالحجارة عبرته القوافل قديمًا لأغراض الحج والتجارة.

وادي حنيفة

علاوة على مكانتها التاريخية، شغلت جبال طويق حيزًا من الشعر القديم والمعاصر، وأشار إليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أثناء كلمته في

مؤتمر مبادرة الاستثمار في الرياض عام 1440 هـ ( 2018 م)، قائلاً:

«همة السعوديين مثل جبل طويق».

وتمثل جبال طويق الأيقونة الرسمية لمروع مدينة القدّيِّة، أحد أكبر المشروعات الترفيهية والرياضية والثقافية ضمن رؤية المملكة 2030، فعلى أحد سفوحها التي تبعد 50 كلم عن العاصمة الرياض يستقر مشروع مركز مدينة القدية، حيث يصل ارتفاع الجبل إلى 600 متر عند منطقة المشروع.