نطاق الدراسة
الدراسة، التي نُشرت في المجلة الدولية للطب النفسي للشيخوخة، اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 30 ألف شخص عبر 13 دراسة جرت بين عامي 1988 و2019 في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة والصين. وأظهرت النتائج أن متوسط مدة التأخير في تشخيص الخرف يصل إلى 3.5 سنوات، ويرتفع إلى 4.1 سنوات عندما يتعلق الأمر بالخرف المبكر، أي الذي يصيب الأشخاص قبل سن الخامسة والستين.
تحسن غائب
على الرغم من الوعي المتزايد بالخرف، وازدياد عدد الأدوات التشخيصية المتاحة، فإن الباحثين يؤكدون أن الوضع لم يتحسن على نحو ملحوظ، بل أشار التحليل إلى أن التأخير قد يكون في ازدياد. والسبب لا يتعلق فقط بنقص الموارد، بل بطبيعة الأعراض الغامضة في المراحل المبكرة، بالإضافة إلى القصور في فهم الأطباء العامين الأنماط غير التقليدية للخرف.
تحديات التشخيص
الخرف الجبهي الصدغي، على سبيل المثال، يمثل تحديًا تشخيصيًا أكبر من مرض ألزهايمر، فهو يبدأ غالبًا بتغيرات في الشخصية أو الاندفاع أو صعوبات لغوية، وهي أعراض قد تُفسّر على أنها اضطرابات نفسية أو نتائج لضغوط حياتية، ما يؤخر التشخيص بمعدل 4.2 سنوات، مقارنة بـ3.6 سنوات لمرض ألزهايمر. في المقابل، تُشخّص حالات الخرف الوعائي – المرتبط غالبًا بسكتات دماغية أو أحداث وعائية واضحة – بسرعة أكبر، نظرًا لوضوح اللحظة التي تبدأ فيها الأعراض.
عوامل مؤثرة
من العوامل التي تؤثر على سرعة التشخيص، أشار الباحثون إلى أن صغر سن المريض عند ظهور الأعراض يطيل فترة الانتظار، نظرًا إلى أن الأطباء لا يفكرون بالخرف كاحتمال وارد في هذه الفئة العمرية. كما أن الحالات التي لا تؤثر على القدرة اليومية للمصاب، مثل ارتداء الملابس أو إعداد الطعام، تكون أقل لفتًا للانتباه.
الأداء يؤثر
لكن في حال اجتمعت المشكلات الإدراكية مع ضعف الأداء الوظيفي، فإن التشخيص غالبًا ما يُجرى بسرعة أكبر. اللافت أن مستوى التعليم شكّل عاملًا متناقضًا، ففي بعض الحالات ساعد التعليم العالي الأسر على المطالبة بالتشخيص، بينما في دراسات أخرى كان ضعف التحصيل التعليمي، ولا سيما بين بعض الفئات العرقية، سببًا إضافيًا للتأخير.
أهمية التخصص
الدراسة سلطت الضوء أيضًا على أهمية العيادات المتخصصة، حيث أظهرت نتائج من أستراليا أن الأشخاص الذين راجعوا مراكز خرف مختصة حصلوا على التشخيص بوتيرة أسرع مقارنة بمن تنقلوا بين مؤسسات الرعاية العامة. مع ذلك، فإن هذا النوع من الخدمات لا يتوافر بشكل متساوٍ في جميع الدول أو المناطق، ما يخلق فجوة إضافية في فرص التشخيص.
أهمية الدراسة
ما يجعل هذه الدراسة بارزة ليس فقط حجم العينة أو التوزيع الجغرافي، بل حقيقة أنها أول مراجعة منهجية تسعى لحساب زمن التشخيص بهذا المستوى من الدقة. ومن أصل آلاف الدراسات التي تناولت الخرف، لم تجد الباحثة أورجيتا وفريقها سوى 13 دراسة فقط وثّقت الفترة الزمنية من ظهور الأعراض إلى التشخيص بشكل موثوق.
تبعات التأخير
التأخيرات التشخيصية، كما توضح الدراسة، لا تعني فقط تأخيرًا في العلاج، بل أيضًا حرمان الأسر من التخطيط المسبق والدعم الاجتماعي والنفسي الذي يمكن أن يخفف من عبء الرحلة، فالمرضى الذين لا يعرفون سبب ما يمرون به قد يواجهون عزلة، ومشكلات مالية، وحتى نزاعات داخل الأسرة دون فهم حقيقي لما يجري.
حلول مطلوبة
خلصت الدراسة إلى أن الطريق نحو تشخيص أسرع يمرّ عبر إصلاح جذري في أنظمة الرعاية الصحية، ويشمل ذلك تدريب الأطباء على التعرف على العلامات المبكرة غير النمطية، وتوفير مسارات تشخيص موحدة، وتوسيع نطاق الخدمات المتخصصة. كما شددت على ضرورة دعم الأبحاث، لتحديد العوامل الاجتماعية والثقافية التي تعيق الوصول السريع إلى التشخيص، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض أو بين الفئات المهمّشة.
دعوة عاجلة
في الوقت الذي يُتوقع فيه أن يتضاعف عدد المصابين بالخرف عالميًا خلال العقود القادمة، تبقى هذه الأرقام الصادمة دعوة ملحة لإعادة التفكير في كيفية استجابتنا لهذا التحدي الصحي والإنساني المعقد.
- الدراسة رصدت تأخرًا بمعدل 3.5 سنوات في تشخيص الخرف.
- الخرف المبكر والخرف الجبهي الصدغي من أكثر الأنواع تأخرًا في التشخيص.
- صغر السن، وقلة الوعي، ومحدودية الخدمات المتخصصة عوامل رئيسية في التأخير.
- التشخيص المتأخر يحرم المرضى من فرص علاج مبكر وتخطيط عائلي أفضل.
- أنظمة الرعاية الصحية تحتاج لإصلاحات هيكلية، لتقصير رحلة التشخيص.