أظهرت مراجعة منهجية حديثة وتحليل تلوي لـ33 دراسة شملت أكثر من 12 ألف مشارك أن ما يقرب من ثلث الناس يمتلكون سمة «الحساسية العالية»، وهي سمة شخصية ترتبط بعمق المعالجة الحسية والتفاعل العاطفي القوي مع المحيط. أكدت النتائج وجود ارتباطات معتدلة بين هذه السمة واضطرابات الصحة النفسية، خاصة الاكتئاب والقلق، إضافة إلى الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة والرهاب الاجتماعي، ورغم أن الروابط تراوحت من ضعيفة إلى قوية، فإن النمط العام بقي واضحًا: ارتفاع الحساسية يقترن غالبًا بزيادة الأعراض النفسية.

ملامح الشخصية

الأشخاص الحساسون للغاية غالبًا ما يلاحظون تغيرات بيئية دقيقة لا يلحظها الآخرون، ويعانون من الإرهاق في البيئات المزدحمة، ويظهرون استجابات عاطفية مكثفة للمواقف المختلفة. الدراسات السابقة قدّرت أن 29% من الناس لديهم حساسية منخفضة، و40% متوسطة، بينما 31% يتمتعون بحساسية عالية، ويُقاس ذلك عبر استبيانات تطرح أسئلة مثل: «هل تتأثر بمزاج الآخرين أكثر من غيرك؟»، أو «هل تصاب بعدم ارتياح عندما يحدث الكثير من حولك؟»، جذور المفهوم تعود إلى كارل يونغ عام 1913، فيما دعمت دراسات تصوير الدماغ لاحقًا وجود نشاط متزايد في مناطق مرتبطة بالتعاطف والتفكير الاجتماعي لدى هؤلاء الأفراد.


انعكاسات نفسية

كشف التحليل أن بعض أبعاد الحساسية أكثر ارتباطًا بالمشكلات النفسية من غيرها؛ فالشعور بالإرهاق بسرعة والعتبة المنخفضة للمحفزات الحسية ارتبطا بوضوح بالاكتئاب والقلق، على عكس الحساسية الجمالية المرتبطة بالاستجابة للفن أو الجمال، التي بدت أقل صلة بالمشكلات العقلية. كما أن هذه النتائج تثير اهتمامًا خاصًا لمقدمي الرعاية، إذ أن تجاهل هذه السمة في التشخيص قد يحجب جانبًا مهمًا من شخصية المرضى. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الأفراد شديدي الحساسية قد يستفيدون بشكل أفضل من العلاجات القائمة على الذهن، والتي تساعد في ضبط الاستثارة المفرطة والانفعالات القوية.

قيود البحث

رغم قوة النتائج، أشار الباحثون إلى عدة قيود، معظم الدراسات استندت إلى عينات من طلاب جامعات، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على الرجال الأكبر سنًا أو الفئات الأقل تعليمًا، كذلك اعتمدت الغالبية على قياسات مقطعية في وقت واحد، مما يصعّب الجزم بعلاقة السببية: هل الحساسية تولد المشكلات النفسية أم أن هذه المشكلات تزيد الحساسية؟ إضافة إلى ذلك، استندت الدراسات إلى استبيانات ذاتية قد تتأثر بتصور الأفراد لأنفسهم، لذلك يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات الطولية والسريرية لتأكيد النتائج.

ثلث الناس تقريبًا يمتلكون سمة الحساسية العالية.

هذه السمة ترتبط باعتدال مع الاكتئاب، القلق، والاضطرابات النفسية الأخرى.

الحساسون للغاية يعالجون المعلومات بعمق ويظهرون تفاعلات عاطفية قوية.

بعضهم قد يستفيد أكثر من العلاجات القائمة على الذهن.

قيود الدراسات تشمل اعتمادها على عينات محدودة واستبيانات ذاتية.