أشارت الدكتورة أميران بادواشفيلي، أستاذة مشاركة في الطب بحرم جامعة كولورادو أنشوتز الطبي، إلى أن منظفات الهواء المحمولة التي تُسوَّق للحد من انتشار العدوى في الأماكن المغلقة «نادرًا ما تُختبَر على البشر، ونادرًا ما تُراجَع سلامتها منهجيًا».

وأوضحت أن فريقًا من ثلاث مؤسسات أكاديمية ووكالتين علميتين حكوميتين راجع 672 دراسة نُشرت بين عشرينيات القرن الماضي و2023 في حوليات الطب الباطني، تقوِّم تقنياتٍ تُعرف مجتمعةً بـ«ضوابط العدوى الهندسية» مثل مرشحات HEPA، والأشعة فوق البنفسجية، وتصاميم تهوية خاصة. وبيّنت أن كثيرًا من المنتجات تُسوَّق للمدارس ودور الرعاية والمكاتب «قبل توافر أدلة بشرية كافية على الفاعلية أو السلامة».

فجوة الأدلة


تنتقل فيروسات الجهاز التنفسي (كوفيد -19 والإنفلونزا وغيرها) عبر الهواء الداخلي، ما يجعل جودة الهواء أولوية صحية. لكن المراجعة وجدت أن أقل من 8 % من الدراسات اختبرت الفاعلية على البشر، فيما أُجريت أكثر من 90 % في أماكن غير مأهولة أو بيئات تجريبية تعتمد قياسات الهواء فقط (انخفاض الجسيمات أو الميكروبات) دون ربط مباشر بانخفاض الإصابات.

اختبارات محدودة

أوضحت بادواشفيلي وجود تباين ملحوظ عبر التقنيات: من 44 دراسة عن «الأكسدة الضوئية» التي تولّد مواد كيميائية قاتلة للميكروبات، واحدة فقط اختبرت الوقاية من العدوى لدى البشر. وفي 35 دراسة على تقنيات «البلازما» لم تُشرك أيٌّ منها مشاركين بشريين. كما رصدت 43 دراسة لمرشحاتٍ نانوية مصممة لالتقاط الميكروبات وقتلها دون اختبارات بشرية. وتضيف: «هذه الفجوة تجعلنا غير قادرين على الجزم بأن تقليل الملوثات في الهواء يعني تلقائيًا تقليل العدوى بين الناس».

مخاطر كيميائية

نبّهت إلى أن بعض الأجهزة تنتج مركّبات ثانوية مثل الأوزون والفورمالديهايد وجذور الهيدروكسيل لقتل الميكروبات، وهذه قد تضر بالصحة عند استنشاقها. ومن بين 112 دراسة قيَّمت تقنيات قتل مسببات الأمراض، 14 فقط بحثت المنتجات الثانوية الضارة. وتصف ذلك بأنه «تناقض صارخ» مقارنةً بالمعايير الدوائية التي تجعل اختبار السلامة خطوةً أساسية قبل التوسع في الاستخدام.

خطوة تالية

تشدّد بادواشفيلي على ضرورة إجراء تجارب بشرية في بيئات واقعية تربط بين تحسين مقاييس الهواء وانخفاض الإصابات فعليًا. وتختتم: «يمكن لضوابط العدوى الهندسية أن تحمي الناس بصمت في الخلفية، لكن بشرط أن تُختبَر بصرامة على البشر وأن تُراجَع سلامتها بنفس الجدية».