ارتفاع مستمر
أوضح التقرير أن متوسط كلفة النمط الغذائي الصحي ارتفع عالميًّا إلى 4.46 دولارات يوميًا للفرد الواحد عام 2024، مقارنةً بـ4.01 دولارات فقط عام 2022.
ويعني ذلك أن الأسرة المكوّنة من خمسة أفراد تحتاج إلى أكثر من 670 دولارًا شهريًا لتأمين غذاء متوازن، وهو مبلغ يفوق قدرة مئات الملايين من الأسر في أفريقيا وآسيا.
أفريقيا أكثر تأثرًا
بالرغم من التراجع العالمي في عدد العاجزين عن الغذاء الصحي، فإن أفريقيا سجّلت زيادة مقلقة؛ إذ ارتفع العدد من 864 مليون شخص عام 2019 إلى أكثر من مليار شخص عام 2024، أي ما يعادل ثلثي السكان تقريبًا.
في المقابل، شهدت آسيا وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي تحسنًا تدريجيًا، مستفيدة من تعافي النمو الاقتصادي وتراجع حدة التضخّم نسبيًا.
اتساع الفجوة الطبقية
تقرير الفاو يؤكد أنّ 72% من سكان البلدان منخفضة الدخل غير قادرين على تحمّل كلفة النمط الغذائي الصحي.
هذه النسبة تجعل من الغذاء الصحي «امتيازًا طبقيًا»، بينما يتجه ملايين الفقراء إلى الاعتماد على الأغذية النشوية الرخيصة والدهون، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية كالتقزّم، والهزال، والسمنة المقنّعة.
بين الصحة والفقر
الفقراء الذين ينفقون معظم دخلهم على الغذاء يجدون أنفسهم أمام معادلة مستحيلة:
إما شراء الأغذية الأرخص والأقل فائدة غذائية.
أو التخلي عن بعض الوجبات اليومية.
هذا الواقع لا ينعكس فقط على الصحة الجسدية للأسر، بل يهدّد أيضًا الاستقرار الاجتماعي مع ارتفاع نسب سوء التغذية بين الأطفال والنساء، وانتشار الأمراض المرتبطة بنقص الفيتامينات والمعادن.
الحلول المقترحة
دعت المنظمات الدولية إلى زيادة الاستثمارات الزراعية، وتحسين البنية التحتية الغذائية، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، كي يصبح الغذاء الصحي في متناول الجميع.
كما شدّد التقرير على أنّ العدالة الغذائية هي شرط أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.
تعريف الغذاء الصحي
تعرّف منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الغذاء الصحي بأنه نظام غذائي مستدام يراعي الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ويهدف إلى توفير غذاء كافٍ ومغذٍ للجميع مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
ويحقق الغذاء الصحي حسب الفاو، التنوع، بحيث يشمل مجموعة واسعة من الأطعمة من مختلف المجموعات الغذائية (الخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة، البقوليات، المكسرات، البذور، الأطعمة الحيوانية).
كما يحقق الاعتدال، بحيث يكون استهلاك الأطعمة بكميات مناسبة، كما يفترض أن يكون إنتاج الغذاء واستهلاكه بطريقة تحافظ على البيئة والموارد الطبيعية، وأن يكون في المقدور تحمل تكاليفه، وأن يكون متاحًا للجميع، وأن يكون مقبولًا ثقافيًا، وأن يوفر العناصر الغذائية اللازمة لصحة الجسم والوقاية من الأمراض.