عززت المملكة العربية السعودية حضورها في المشهد الدولي عبر التزامها الصارم بالتعهدات الدولية والإقليمية المتعلقة بالمحافظة على طبقة الأوزون، ومشاركتها الفاعلة في الجهود العالمية الرامية إلى صون الطبيعة وحماية البيئة ودعم مبادرات الاستدامة؛ مما أسهم في ترسيخ مكانتها الريادية إقليميًا ودوليًا في المجال البيئي عمومًا، وفي جهود حماية طبقة الأوزون على وجه الخصوص.

وامتد هذا الدور الإيجابي إلى تنفيذ عديد من المبادرات والمشروعات الفنية بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص، في التخلص التدريجي من استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، لا سيما في قطاعات صناعة المواد العازلة والتبريد والتكييف، وتجسدت الجهود الوطنية في المشاركة في آليات تبادل المعلومات والخبرات عبر الشبكات الإقليمية لوحدات الأوزون الوطنية، إضافة إلى التعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين، ومنظمات الأمم المتحدة المعنية وذات الصلة.

دور محوري


وأحيا العالم والمملكة، في 16 سبتمبر الجاري اليوم العالمي للحفاظ على طبقة الأوزون، حيث شهد توقيع بروتوكول مونتريال عام 1987م، أحد أنجح الاتفاقيات البيئية في التاريخ، الذي جسّد قدرة العلم والسياسات الدولية على توحيد الجهود لمواجهة القضايا البيئية العالمية.

ويأتي احتفاء هذا العام 2025م تحت شعار «من العلم إلى العمل العالمي»؛ ليؤكد الدور المحوري للبحث العلمي في اكتشاف ظاهرة استنزاف الأوزون، وفي توجيه السياسات الدولية لحماية صحة الإنسان وكوكب الأرض.

وتعمل طبقة الأوزون بصفتها حاجزًا طبيعيًا يمتص الأشعة فوق البنفسجية الضارة، مانعة آثارها الصحية الخطيرة مثل: سرطان الجلد، والمياه البيضاء، إلى جانب دورها في الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، كما أنَّ الإجراءات الخاصة بحمايتها تُسهم في التخفيف من تغير المناخ نظرًا لكون كثير من المواد المستنزفة للأوزون غازات دفيئة قوية.

شراكة فاعلة

وتمثل الإستراتيجية الوطنية للبيئة ركيزة مهمة تميّز المملكة عن سواها، إذ روعي فيها القيمة الريادية للمملكة إقليمياً ودولياً، وريادتها المشهودة في الجانب البيئي بوجه عام، وتلك الجوانب المتعلقة بالمحافظة على طبقة الأوزون بشكل خاص، كما أكدت المملكة شراكتها الفاعلة وجديتها في تبنّي بروتوكول مونتريال، حيث عهدت للالتزام بتنفيذ ما أقرته اللائحة المنظمة للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون ومركبات الكربون الهيدروفلورية، التي تتميز بثباتها الكيميائي في طبقة الغلاف الجوي القريب من سطح الأرض وتحتوي على ذرة أو أكثر من الكلور أو البروم أو كليهما معاً، وتبدأ في تفاعلات متسلسلة في طبقة الغلاف الجوي العليا «الستراتوسفير»، الأمر الذي يؤدي إلى نفاد الأوزون.

المواد المستنفدة

وتواصل السعودية التنسيق والتعاون المثمر مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP، كما يمتد حضور المملكة الإيجابي ليشمل تشريع أبواب للتعاون مع جميع الكيانات المعنية بالبيئة عالمياً، ومشاركتهم في تحقيق المستهدف من الحفاظ على مكونات البيئة الغنية وتحقيق استدامتها، وإعداد وتنفيذ البرامج الإرشادية وتوفير المواد التوعوية، إضافة إلى تنظيم الاجتماعات والورش لتنفيذ هذا البروتوكول المهم، ودعم الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص، للنهوض بالعمل البيئي وتعزيز تقنياته، والتعاون مع الشركاء الدوليين لتبادل المعلومات والخبرات وعمل الدراسات اللازمة بالشراكة مع القطاعات الخاصة لتوفير التقنيات الصديقة للبيئة في المملكة والتي تسهم في استدامة طبقة الأوزون، وحرص المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، على تنظيم عديد من البرامج التدريبية لرفع كفاءة الفنيين والممارسين للعمل البيئي، وتقديم أنجع وأحدث الطرق في التخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، بما يرفع الكفاءة الوقائية ويوفر بيئة مستدامة ونقية للأجيال الحالية والمستقبلية بفضل تحجيم الآثار المدمرة للتلوث البيئي والأثر السلبي لهذا التلوث على طبقة الأوزون.

برامج ومبادرات

أسست المملكة 5 مراكز متخصصة في مجالات البيئة أعلن عنها في رجب 1440/مارس 2019م، وهي: المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني لإدارة النفايات، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني للأرصاد.

وتتعدد أدوار المملكة في المحافظة على البيئة، ويشمل ذلك تنفيذ عديد من البرامج والمبادرات البيئية التي أسهمت في تحقيق خفض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بلغ 28 مليون طن سنويًّا، وذلك من خلال استبدال التقنيات الحرارية والتوسع في استخدام التقنيات الصديقة للبيئة.

التنمية المستدامة

وامتد الاهتمام إلى كافة التفاصيل البيئية في المملكة من خلال المؤسسات والمبادرات والفعاليات، إذ أعلن عن مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، الهادفة إلى تعزيز مشاركة المجتمع في توطين التنمية المستدامة بالمملكة عام 1437هـ/2016م، كما استضافت المملكة المنتدى والمعرض الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي الخامس خلال عام 1436هـ/2015م.

وتعمل مؤسسات المملكة البيئية على التواصل المعرفي مع نظيرتها الدولية لتعزيز حماية البيئة، ويعمل المركز الوطني لتقنية البيئة على عقد شراكات استراتيجية تهدف إلى توطين تقنيات البيئة المتقدمة وتطويرها من خلال العمل على تقنيات رصد جودة الهواء ومتابعته، وتقنيات الحد من غازات الاحتباس الحراري، وتقنيات معالجة المياه وإعادة استخدامها، وتقنيات إزالة الملوثات من المياه الجوفية، وتقنيات الحد من التصحر.

مراكز متخصصة في مجالات البيئة

01 المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر

02 المركز الوطني لإدارة النفايات

03 المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي

04 المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية

05 المركز الوطني للأرصاد