ما هي مؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs)؟
ما لا يمكن تقييمه وقياسه لا يمكن تطويره ولا إدارته.
مؤشرات الأداء الرئيسة هي قيم قابلة للقياس تعكس مدى فاعلية المؤسسة في تحقيق أهدافها الإستراتيجية والتشغيلية. وفي القطاع الصحي، تُعَد هذه المؤشرات أدوات أساسية لمتابعة الجودة والكفاءة وسلامة المرضى ورضاهم. كما تمكّن المستشفيات من تحديد نقاط القوة، والكشف عن مواطن القصور، والمواءمة مع أهداف التحول الصحي الوطني.
أهم مؤشرات الأداء في مستشفيات الصحة السعودية
1. مؤشرات النتائج السريرية:
• معدلات الوفيات (العامة والخاصة بالأمراض).
• معدلات العدوى المكتسبة داخل المستشفى (مثل عدوى الدم المرتبطة بالقسطرة، وعدوى الجهاز التنفسي المرتبطة بجهاز التنفس الصناعي، وعدوى المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة).
• معدلات إعادة الدخول خلال 30 يوما.
• مؤشرات وفيات ومراضة الأمهات وحديثي الولادة.
2. مؤشرات سلامة المرضى:
• المضاعفات الجراحية (مثل العدوى بعد العمليات، أو نسيان أدوات جراحية).
• معدلات الإبلاغ عن أخطاء الدواء.
• انتشار قرح الفراش.
3. مؤشرات الكفاءة التشغيلية:
• نسبة إشغال الأسرّة.
• متوسط مدة الإقامة (ALOS).
• أوقات انتظار الطوارئ وزمن «من الباب إلى الإبرة».
• نسب استغلال غرف العمليات.
4. مؤشرات تجربة المرضى:
• درجات رضا المرضى (استطلاعات على غرار HCAHPS).
• معدلات شكاوى المرضى وحلها.
• المؤشرات المعتمدة على تقارير المرضى عن نتائجهم الصحية.
5. مؤشرات مالية واستغلال الموارد:
• التكلفة لكل حالة تنويم.
• نسب الكادر الطبي إلى المرضى (التمريض والأطباء).
• معدلات استهلاك الموارد وتقليل الهدر.
6. مؤشرات التحول الإستراتيجي (المتوافقة مع رؤية 2030):
• تطبيق الصحة الرقمية والسجلات الطبية الإلكترونية.
• الحصول على الاعتمادات (CBAHI - JCI).
• نتائج الدفع المرتبط بالأداء.
1. الإطار الوطني لمؤشرات الأداء:
اعتمدت وزارة الصحة السعودية على بناء منظومة وطنية شاملة لقياس مؤشرات الأداء الصحي، تغطي جوانب البنية التحتية، والموارد البشرية، وجودة الخدمات العلاجية والوقائية، والاستجابة للطوارئ. تُحدث هذه المؤشرات بشكل دوري وفق معايير إحصائية ومنهجيات دولية، بما يضمن الدقة والقدرة على المقارنة والتحليل، ويدعم صناعة القرار والسياسات المبنية على الأدلة، في انسجام مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرامج التحول الوطني. كما تُنشر هذه البيانات بشفافية عبر البوابة الرسمية لتعزيز الثقة والمساءلة.
2. برنامج «أداء» الصحي:
أطلقت وزارة الصحة برنامج «أداء»، الذي يتضمن أكثر من 40 مؤشرًا موزعة على 7 محاور رئيسة في 98.8% من المستشفيات الحكومية. أسهم البرنامج في تقليص أوقات الانتظار بالطوارئ والعيادات الخارجية، ورفع كفاءة الخدمات من خلال متابعة الإنتاجية والجودة والفاعلية بشكل مستمر، ما جعله أداة مركزية لتحسين الأداء في منظومة الرعاية الصحية.
3. دور البيانات والتحليلات المتقدمة:
أظهرت دراسات تطبيقية أن استخدام تحليلات البيانات الضخمة عبر برنامج «أداء» أدى إلى تحسين ملموس في مؤشرات الطوارئ، مثل تقليل متوسط زمن الانتظار حتى الوصول للطبيب، وتسريع اتخاذ القرار والتصرف العلاجي.
هذه النتائج تعكس الأثر المباشر لدمج البيانات الذكية في تحسين تدفق المرضى، وتخفيف الازدحام، وإدارة الموارد بشكل أفضل.
4. الأدلة على صحة وموثوقية المؤشرات:
أ. المصادر الرسمية والتشاركية:
تُنتج المؤشرات الصحية من خلال تعاون مؤسسي بين وزارة الصحة والهيئة العامة للإحصاء والمجلس الصحي السعودي، حيث تم تطوير أكثر من 189 مؤشرًا وطنيًا باستخدام العمل الميداني والسجلي. هذا الإطار التشاركي يضمن دقة البيانات وموثوقيتها، ويعزز ثقة صناع القرار والمجتمع.
ب. الاعتماد المؤسسي والمعايير الدولية:
تخضع المستشفيات لإشراف واعتماد المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية (CBAHI)، الذي يُلزم المستشفيات بتطبيق معايير جودة صارمة في جمع وإرسال المؤشرات، مما يعزز مصداقيتها وموثوقيتها محليًا ودوليًا.
ج. الدراسات الأكاديمية والميدانية:
أكدت دراسات أكاديمية، مثل الدراسة الميدانية على التجمع الصحي الثالث بالرياض، أن مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) تعكس بموثوقية واقع الأداء الإداري والطبي داخل المستشفيات، حيث أثبتت التحليلات الإحصائية وجود علاقة قوية بين هذه المؤشرات وكفاءة إدارة الصحة العامة.
5. التحديات القائمة:
على الرغم من النجاحات، ما زالت بعض المستشفيات تواجه تحديات في تلبية توقعات المرضى فيما يتعلق بجودة الخدمات، مثل: نقص الكوادر، وضعف التواصل، وغياب بيئة غير عقابية للأخطاء، وضعف التدريب المستمر، وضعف الإدارة الإستراتيجية. كما أثرت جائحة كورونا على بعض المؤشرات، خصوصًا العمليات الاختيارية وأوقات الانتظار، على الرغم من نجاح بعض المستشفيات في تحسين الأداء عبر إعادة توزيع الموارد.
6. الابتكار والتحول الرقمي:
يشكل مستشفى الصحة الافتراضي (Seha Virtual Hospital) مثالًا رائدًا في إدماج الرعاية الصحية الرقمية، حيث يغطي 224 مستشفى، ويقدم 44 خدمة تخصصية عن بُعد، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير مؤشرات أداء جديدة للرعاية الذكية. كذلك شهدت المملكة افتتاح أول عيادة طبية بالذكاء الاصطناعي، ما يمثل نقلة نوعية في قياس وتقييم الأداء الصحي.
7. الخلاصة.. الواقع والملموس:
• النجاحات: وجود إطار وطني منظم، ومؤشرات معتمدة، واعتماد مؤسسي، وتحسينات ملموسة في أوقات الانتظار وجودة الرعاية، وشفافية في نشر البيانات.
• التحديات: تفاوت في جودة بعض الخدمات، وضعف إداري وتدريبي في بعض المستشفيات، وتأثير الأزمات الصحية على الأداء.
• الموثوقية: مدعومة بتعاون رسمي مؤسسي، واعتماد وطني، ودراسات علمية تؤكد أن البيانات المرسلة للوزارة والتجمعات تعكس بدقة الواقع الميداني.
8. التوصيات المستقبلية:
1. تعزيز التدريب والقيادة الصحية، لتحسين جودة البيانات والخدمات.
2. التوسع في التقنيات الرقمية والتحليلات الكبرى، لمزيد من الدقة في المؤشرات.
3. إنشاء شبكة وطنية لتبادل أفضل الممارسات بين التجمعات الصحية.
4. تحديث مستمر للمؤشرات، لتشمل الرعاية الافتراضية والذكاء الاصطناعي.
بهذا يتضح أن مؤشرات الأداء في مستشفيات الصحة السعودية ليست مجرد بيانات إدارية، بل أداة إستراتيجية محكومة بمعايير موثوقة، تعكس الواقع الميداني، وتوفر أساسًا متينًا للتحسين المستمر، بما يضمن التوازن بين الطموح الوطني والنتائج الملموسة.