وكان لكلمة ولي العهد - حفظه الله - الأثر البالغ في الأهمية، وهو يعلن خارطة الميزانية العامة للدولة، وأن مصلحة المواطن تأتي في صدارة أولويات الحكومة، وأن ما يبذل من أموال طائلة ليس إلاّ في سبيل مصلحة هذا المواطن من صحة وتعليم ونهضة وازدهار واستقرار وأمن وجودة حياة، ومن هنا يأتي دور القيادة المسؤولة، والعمل على الرقي بحياة المواطن، والحرص على بناء وطن يجد فيه كل سبل الحياة الكريمة التي تكفل له وللأجيال القادمة حياة الرفاهية المتكاملة بإذن الله تعالى. ولأن لغة الأرقام هي اللغة الأقوى لأي بلد في العالم، فما بالك ببلد عظيم كالمملكة العربية السعودية؛ فقد كانت الأرقام المعلنة تؤكّد أنّ الاقتصاد الكلي للمملكة هذا العام يتجه نحو النمو المتسارع؛ حيث تؤكّد تلك المؤشرات أن المملكة حققت الكثير من التوقعات والتطلعات الإيجابية للاقتصاد السعودي، الذي جاء امتداداً للإصلاحات المستمرة في المملكة في ظل رؤية (2030)، إذ تشير التقديرات الأولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة: (4.6%)، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية، وجعلها المحرك الأساسي للنمو في عام 2026، مما يعكس تقليل اعتماد الدولة على النفط، وتحقيق استقرار اقتصادي بعيد الأجل، ويصبح لتلك الإيرادات الجزء الأكبر من مكونات دخل الدولة، التي ارتفعت مساهمتها بالفعل في إجمالي الإيرادات، أما ما يخص النفقات فقد أظهرت الميزانية الاستمرار في مشاريع البنية التحتية العامة، من تطوير المدن والخدمات الأساسية، والتي تعد جزءا من أولويات رؤية (2030)، والاستمرار في دعم القطاعات غير النفطية كالصناعة والتجارة والخدمات والسياحة والابتكار والخدمات الاجتماعية، التي تنعكس بدورها على راحة المواطن ورفاهيته واستدامة الخدمات والتسهيلات المقدمة له على كافة النطاقات والمجالات.
وفي سياق المواطن أولاً، ما قاله وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل في ملف الإسكان: «فملفات الإسكان والمدينة ترتبط باحتياجات يومية لكل أسرة، لذلك كان الحديث عن إنجازات العام وخطط العام المقبل إضاءة تساعد المواطن على رؤية الصورة كاملة»، وفي جانب الإسكان، أشارت الأرقام إلى آلاف الأسر التي حصلت على دعمها، وإلى ارتفاع نسبة التملك، وإلى توسع أكبر في ضخ الوحدات وتنظيم السوق، وتوفير خيارات أوسع لمسارات تعزّز الاستقرار السكني، وتمنح الأسر قدرة أعلى على التخطيط لحياتها المقبلة، وفي القطاع البلدي، جاءت الإيضاحات حول خفض التعثر، وتأهيل الطرق، وتطوير المرافق، وتحسين سهولة الوصول داخل المدن، والمشاريع التي أُنجزت خلال عام واحد كشفت عن تحول متسارع في طريقة إدارة الخدمات، وعن سعي جاد لجعل المدن أكثر مرونة وكفاءة.
وعن التحوّل الرقمي فقد كان له نصيب وافر من الحديث، خصوصاً «عدسة بلدي»، واستخدام البيانات في الرقابة والتنظيم، والأدوات الذكية قد أسهمت في معالجة البلاغات، وتحسين المتابعة، وتقديم مستوى أعلى من الشفافية والوضوح. هذه التطورات الكبرى تعد نوعية على المستوى العالم، والتي بدورها تسّهل الحياة للمواطن بشكل سريع ودقيق وفي وقت وجيز جداً، فالميزانية اليوم ليست أرقاماً وقوائم وتصنيفات وموارد ومداخيل وقيمة الأرباح والخسائر والعجز وحسب، بل هي صورة للعمل اليومي الحقيقي والذي تُبنى عليه مشاريع تنموية ونهضة وطن يتطوّر ويتجدد في سباقه مع الزمن، نحو تطوير المدن، لما يخدم من يسكنها من مواطنين ومقيمين؛ ليجدوا كل سبل الحياة الكريمة والسعيدة - بإذن الله تعالى-.
وهذا ما يؤكّده الوزير من خلال حديثه عن الجهود التي استعرضها والتي تعدُّ نموذجاً قدمت للمنظومة المتكاملة التي تعمل بجد وفاعلية، طلباً لجودة الحياة المدنية بكل مكوناتها وراحتها، وطلباً للاستدامة المعيشية.