وتستعرضالجلسة أمثلة حية لتأثير الجمهور في تغيير أجندة المحتوى وصناعته، حيث باتت القصص، التي تحظى بتفاعل واسع على المنصات الرقمية تفرض نفسها على غرف الأخبار التقليدية، وهذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول الموازنة بين مطالب الجمهور والالتزام بالمهنية الصحفية، خاصة في ظل سعي المؤسسات لتحقيق أعلى نسب مشاهدة وتفاعل على حساب عمق التغطية وشموليتها أحيانًا. أما جلسة "الجمهور من متلقٍ إلى صانع محتوى"، فتناقش نهاية عصر الإعلام ذي الاتجاه الواحد، حيث تحول الجمهور من متلقٍ سلبي إلى منتج مبتكر ومؤثر، والأدوات والتقنيات الحديثة التي باتت متاحة للجميع أسقطت الحواجز التقليدية بين المنتج والمستهلك، ومنحت الأفراد قدرة غير مسبوقة على المشاركة الفاعلة في صناعة الرسالة الإعلامية، وتستكشف الجلسة إستراتيجيات تحفيز الجمهور لإنتاج محتوى يدعم القصة الإعلامية ويثريها بزوايا متنوعة وروايات إنسانية. وتتناول الجلسة كيفية تحويل التفاعل إلى قيمة إستراتيجية حقيقية للمؤسسات الإعلامية، بدلًا من كونه مجرد مؤشر رقمي عابر، فالمحتوى الذي ينتجه الجمهور يمكن أن يصبح مصدرًا ثريًا للقصص والروايات، ويسهم في بناء مجتمعات رقمية نشطة حول العلامات الإعلامية، غير أن هذا التحول يحمل معه تحديات أخلاقية ومهنية للإعلام التفاعلي، تتعلق بالتحقق من المعلومات، وحماية الخصوصية، ومسؤولية المؤسسات عن المحتوى الذي ينتجه المستخدمون. وتمثل هاتان الجلستان فرصة لصناع الإعلام والمهتمين بالقطاع لفهم عميق للتحولات الجارية، واستشراف مستقبل يتشكل على أيدي جمهور لم يعد راضيًا بدور المراقب.