وأكد آل دغيم، في الأمسية التي أدارتها الإعلامية خيرية عسيري، أن التحول الذي تشهده المملكة يتجاوز تطوير الأدوات أو تسهيل إجراءات السفر، ليصل إلى إعادة تعريف العلاقة بين المكان والزائر، مشيرًا إلى أن ما حدث يمثل تحولًا في السردية الوطنية ذاتها، حيث انتقلت المملكة من بلد تُروى قصته عبر كتب الرحالة بعد رحلات شاقة، إلى وجهة مفتوحة يعيش الزائر تجربتها وينقلها لحظيًا إلى العالم.
وأوضح أن رؤية 2030 أسست لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز جودة الحياة والاستثمار في العمق التاريخي والتراثي للمملكة، حيث لم يعد التراث مجرد ذاكرة محفوظة، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في التنمية، ومساحة لتجارب ثقافية وإنسانية تعكس هوية المكان وتمنح المجتمع والزائر تجربة متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.
وأشار إلى أن الرحالة مثل ابن بطوطة وابن جبير ركزوا في كتاباتهم على الإنسان قبل المكان، وكتبوا عن قيم الضيافة والأمان وعمق الروح، مؤكدًا أن التحول الوطني لم يبتعد عن هذه القيم، بل أعاد تقديمها ضمن تجربة سياحية حديثة تعزز حضور المملكة عالميًا.
وبيّن آل دغيم أن أدوات تقديم الوطن للعالم شهدت تحولًا جذريًا، فلم تعد مقتصرة على الإعلام التقليدي، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، والفعاليات الرياضية العالمية، والدبلوماسية الشعبية التي يمثل فيها المواطن السعودي سفيرًا يعكس القيم والثقافة المحلية من خلال التجربة الإنسانية المباشرة.
كما وصف التأشيرة الإلكترونية بأنها رسالة ثقة وانفتاح، تعكس تحولًا ذهنيًا يعبر عن استعداد المملكة لاستقبال العالم وتقديم تجربة سياحية وثقافية متكاملة، موضحًا أن التحول الحقيقي لم يكن في اختصار المسافات فقط، بل في تقليص المسافة الذهنية بين المملكة والعالم.
واختتم آل دغيم الأمسية بالتأكيد على أن الإعلام السياحي اليوم لم يعد ناقلًا للمكان فحسب، بل صانعًا للانطباع والذاكرة، وأن كل تجربة يعيشها الزائر تسهم في كتابة فصل جديد من قصة المملكة التي تجمع بين عمق التاريخ وروح المستقبل.