أظهرت دراسة أسترالية حديثة أن الانجذاب إلى نظريات المؤامرة لا يرتبط بالضرورة بضعف التفكير النقدي، بل بأسلوب معرفي محدد يؤثر في طريقة تفسير المعلومات والأحداث المعقدة.

وأجرى باحثون من جامعة فليندرز دراسة شملت أكثر من 550 مشاركًا، لتحليل العلاقة بين أنماط التفكير ومدى تقبل تفسيرات المؤامرة، حتى لدى من يمتلكون قدرات تحليلية واستدلالية مرتفعة.

وخلصت النتائج إلى أن ما يُعرف بـ«التفكير المنظومي» يمثل عاملًا حاسمًا، ويشير المصطلح إلى الميل القوي للبحث عن الأنماط والقواعد الثابتة لفهم العالم، والسعي إلى بناء تفسيرات متسقة ومنظمة.


وأوضحت الدراسة أن أصحاب هذا النمط يجدون في نظريات المؤامرة سرديات تبدو مترابطة، إذ تربط الأحداث المتفرقة ضمن إطار شامل، ما يمنح إحساسًا بالاتساق أمام الوقائع الغامضة أو المفاجئة.

ورغم تمتع كثير منهم بمهارات استدلال علمي قوية، فإن الحاجة إلى تفسير صارم ومغلق قد تدفعهم إلى تفضيل روايات مكتملة البناء، حتى إن كانت الأدلة المؤيدة لها محدودة أو محل خلاف.

كما لاحظ الباحثون أن ذوي الميول المنظومية المرتفعة يميلون إلى التمسك بالأنماط التي اعتمدوها مسبقًا، ويبدون ترددًا أكبر في تعديل معتقداتهم عند ظهور معلومات جديدة تناقضها.

وترى الدراسة أن فهم هذا الأسلوب المعرفي يساعد في تفسير استمرار بعض المعتقدات رغم توافر أدلة معاكسة، ويؤكد أهمية تطوير إستراتيجيات مواجهة تراعي طريقة معالجة الأفراد للمعلومات، لا الاكتفاء بعرض التصحيحات المباشرة.