تشير توقعات رسمية إلى أن نسبة كبار السن في السعودية ستصل إلى 11% بحلول العام 2030، ما يفرض تحديات جدية للتعامل مع هذا الارتفاع، خصوصًا أن البيانات الرسمية الحالية تؤكد أن عددهم في المملكة بلغ نحو 1.7 مليون شخص، أي ما يعادل 4.8% من إجمالي السكان.

وتؤكد البيانات أن 69% من كبار السن في المملكة سعوديون، ويحصل 79% من هؤلاء المسنين على خدمات صحية، ويخضع 63.9% منهم لفحوصات دورية، بينما يعتمد 54% منهم على دعم الأسرة أو مقدمي الرعاية، وهو ما يجعل ملف كبار السن من القضايا الاجتماعية الملحة، خصوصًا في مناطق مثل جازان التي تتميز بروابط أسرية قوية وخصوصية ثقافية.

تحولات ديموغرافية


يؤكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية كبار السن في جازان، المعالج الاجتماعي، الدكتور محمد عبدالله عباس، أن النمو المتسارع لشريحة من تجاوزوا الـ60 عامًا يفرض واقعًا جديدًا على الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، لافتًا إلى أن «تحسن الرعاية الصحية، وارتفاع متوسط العمر، أسهما في توسع هذه الفئة، ما يستدعي تصميم برامج متكاملة لتلبية احتياجاتها المتنوعة، خاصة مع توقع تضاعف نسبتها خلال أقل من 5 سنوات».

مؤشرات اجتماعية

تشير البيانات إلى أن 60% من كبار السن يمارسون نشاطًا اجتماعيًا منتظمًا، بينما يظل 11% دون اندماج في الأنشطة العائلية والاجتماعية، مما يزيد خطر العزلة والشعور بالانفصال.

ويؤكد الدكتور عباس أن «فقدان الدور الاجتماعي والاعتراف بالقيمة الذاتية يعد من أبرز مسببات القلق والاكتئاب لدى كبار السن، خصوصًا مع تغير أنماط الأسرة وتسارع الحياة اليومية، الأمر الذي يستدعي برامج متخصصة تتجاوز الرعاية التقليدية لتشمل التمكين والمشاركة المجتمعية».

صحة وخدمات

على الرغم من حصول 79% من كبار السن على خدمات صحية، يبقى التحدي في ضمان استدامة الجودة والتخصص، خصوصًا لأولئك الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعف الحركة.

ويخضع 63.9% لفحوصات دورية، وهي نسبة إيجابية لكنها بحاجة إلى أن تُرفع لضمان الكشف المبكر والوقاية.

ويشير الدكتور عباس إلى أن 46% فقط من كبار السن يعتمدون على أنفسهم في أداء الأنشطة اليومية، ما يعني أن أكثر من نصف هذه الفئة يحتاجون إلى دعم مباشر أو غير مباشر عبر الأسرة أو خدمات الرعاية المنزلية والأجهزة الطبية المساندة.

فجوات ووعي

يوضح الدكتور عباس أن بعض الفئات من كبار السن، خصوصًا ذوي الدخل المحدود أو غير السعوديين، تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية، وتحمّل تكاليف العلاج والأدوية، إضافة إلى ضعف الوعي بالحقوق النظامية والاجتماعية، ورغم أن استخدام الهواتف الذكية والحاسوب يتراوح بين 78% و87% بحسب الجنس، فإن فجوة المهارات الرقمية ما زالت قائمة لدى فئات محددة، مما يستدعي برامج تدريبية لدعم استقلاليتهم وتعزيز تواصلهم الاجتماعي.

نموذج متكامل

أمام كل هذه التحديات، أطلقت جمعية رعاية كبار السن في جازان نموذجًا متكاملًا يرتكز على 5 ركائز هي: الرعاية، الوقاية، الدعم، التمكين، والحماية القانونية، مع فلسفة واضحة عبر شعار «حقكم واجب علينا».

وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية كبار السن في جازان، محمد العامري، أن الجمعية تركز على إشراك كبار السن في الحياة العامة وتوثيق خبراتهم وتعزيز مكانتهم داخل الأسرة والمجتمع، معتبرًا أن الكرامة لا تتحقق بالمساعدات المادية فقط، بل بالمشاركة الفاعلة والاعتراف بالقيمة الاجتماعية للفرد.

برامج متنوعة

أكد العامري أن الجمعية تقدم برامج تهدف إلى تحسين جودة حياة كبار السن، تشمل الاستشارات الاجتماعية لمعالجة تحديات الحياة اليومية، وتوثيق قصص النجاح لتحويل خبراتهم إلى محتوى توعوي يعزز الاعتراف بقيمتهم، واستشارات قانونية لحمايتهم من الاستغلال، إضافة إلى جلسات دعم نفسي واجتماعي فردية وجماعية.

كما توفر الجمعية مساعدات مالية وعينية للفئات الأكثر احتياجًا، وأجهزة طبية مساندة، وتغطي تكاليف العلاج والعمليات الجراحية، إضافة إلى إنشاء مركز ضيافة وتأهيل طبي لتقديم خدمات صحية ونفسية واجتماعية وتأهيلية شاملة بالتعاون مع الجهات الصحية.

تمكين مستدام

يبين العامري أن تمكين كبار السن وكوادر الرعاية يشكل جوهر استدامة الخدمات، مؤكّدًا أن الجمعية تولي اهتمامًا بالتدريب المهني المتخصص، ورفع وعي الأسر والمجتمع بأساليب التعامل الإيجابي مع كبار السن، إضافة إلى كسر الصور النمطية المرتبطة بالشيخوخة.

وتشمل جهود الجمعية تنظيم حملات عمرة، وزيارات ثقافية لتعزيز التواصل الاجتماعي، وإنشاء نادي ثقافي واجتماعي ورياضي لتوفير كافة الأنشطة والخدمات لكبار السن.

وختم بالتأكيد على أن الاستثمار في كبار السن هو استثمار في استقرار المجتمع، داعيًا المؤسسات المانحة ورجال الأعمال إلى دعم هذه المبادرات.

إحصاءات كبار السن

العدد الإجمالي

1.7 مليون

%4.8 من السكان

النسبة المستقبلية

%11 بحلول 2030

%69 من كبار السن في المملكة سعوديين

%79

من كبار السن يحصلون على الخدمات الصحية

%63.9

يجرون فحوصات طبية دورية

%46

منهم يعتمدون على أنفسهم