لم يكن تأثرا لكني كنت أحاول أن أستوعب: هل حقًا وصلنا إلى مرحلة نقارن فيها العائلة البشرية بأسرة القطط؟ هل المطلوب أن نكشر عن أنيابنا نحن أيضًا؟ أن نطرد أولادنا في سن الثامنة عشرة ونقول: «اخرج يا ابن الهرة!؟»، ثم لماذا اختار القطة تحديدًا؟ هل نسي الذئاب، وهي تعيش في قطيع يتبع قائده؟ هل نسي القرود، وهي تتواصل، وتربي، وتبني علاقات قد تبدو أرقى من تلك الموجودة على قروب العائلة؟ هل نسي النمل، النحل، الأفيال، وحتى طيور البطريق؟ لكن عبّود لا يحب التعقيد... هو رجل عملي، يحب الاختزال: «العائلة عبء -الاستقلال حرية - القرابة عبودية اجتماعية متنكرة»، آه يا عبّود...من عاش جمال الأسرة الكبيرة، لا يعود ليعيش في شقة من غرفتين وصالة...
من جلس على مائدة فيها الجد، والعم، والخال، وأبناء العم، وبنات الخالة، لا يعود مرتاحًا لأكل «نودلز» على سريره مع مسلسل نت فليكس.
يقول لي إن نموذج الأسرة المتماسكة قديم... نعم، قديم كالشرف، والكرامة، والوفاء.
وهل القديم عيب؟ ثم يحدثني عن أوروبا ما بعد الثورة الصناعية، حيث أصبح الأب موظفًا، والأم عاملة، والأولاد يربّون أنفسهم عبر التلفاز... ويسمّي ذلك «تقدّمًا».
أما أنا، فقد أحببت دومًا مشهد «الأغا» في المسلسلات التركية - الجد الجليل، يجلس على رأس المائدة، وأبناؤه الكهول يأتون لتقبيل يده، وأحفاده الشباب يجلسون متأدبين، لا يرمقونه إلا حين يُؤذن لهم. تقول ما شئت، لكنها صورة تستحق التأمل... والاحترام. أنا لا أبكي صورة الجد الجالس على رأس الطاولة... أنا أبكي أننا لم نعد نرى الطاولة أصلًا. كل واحد يأكل في غرفته... ويكتب في تويتر عن «دفء العائلة» بنبرة شاعرة.
سيدي عبّود، نعم، أنا أؤمن بفكرة القرابة. وأكتب عنها كثيرًا، لأنها الحقيقة الوحيدة التي تتآكل أمام أعيننا. وسأكتب عنها أكثر، حتى لو سخرتم. لأن من لا يحزن على شيء جميل يختفي... ربما لم يعرف يومًا جماله.
فقط سؤال أخير، أتركه لك كما أتركه لغيرك: هل تريد حقًا أن تكون قطًا؟ أم أنك فقط نسيت معنى أن تكون إنسانًا؟