ولا أبالغ عندما أقول إن هذا الإصدار، غير المسبوق، يمثل إضافة مهمة جداً للباحثين والمتتبعين لتاريخ الصحافة السعودية، وكذلك الباحثين بالملفات الساخنة في تلك المرحلة، وهو كذلك يمثل مصدراً لا غنى عنه لمن يروم تراجم شخصيات ذلك الزمان، والاطلاع على التاريخ التنموي للبلاد.
فما حدث في بلادنا على الصعيد التنموي كان نقلة، بل تحولا مفصليا، على كافة الأصعدة، يشاهده المرء بوضوح عندما يقارن الفرق الكبير في الميزانيات، وتفاعل المجتمع مع القضايا المحلية والعربية في الجزائر وفلسطين وغيرها، بل وحتى على الصعيد الرياضي والتطورات التي حصلت في هذا المجال.
وما يزيد ما قامت به «العمري لخدمة المجتمع» نفاسةً وأثراً باقياً هو إتاحة تلك الأعداد، التي طبعت في خمس ملازم كبيرة، بالكامل في موقع إلكتروني مرتب سهل الاستخدام، يتيح للضيف طباعة المادة إن أراد.
وكان الصديق المؤلف أحمد بن عبدالله النفيسة سبق أن تحدث معي بخصوص رغبته في إصدار كتاب عن فهد بن عبدالعزيز السعيد (1337-1409هـ)، وهو مدير أول مدرسة في رياض الخبرا، وهو كذلك صاحب المكتبة السعيدية ونشط في نشر وتوزيع الكتب، لكن النفيسة كان يشكو من قلة المصادر التي وجدها تتحدث عن الرجل، بخلاف التراجم المعتادة.
وبمطالعة أرشيف أعداد الجريدة وقعت على عشرات المقالات التي كتبها السعيد، فزففت له البشرى بهذا الكنز المعرفي، إذ بفضل ما قامت به هذه المؤسسة، غير الهادفة للربح، يستطيع الباحث عن تاريخ الرجل أن يجد مادة ثرية يتمكن من خلالها من إيفاء ذلك الرجل الحاذق حقه في ترجمة مبسوطة منصفة، بالاستدلال بالمواضيع التي تهمه وتبيان وجهة نظره في هذا الموضوع أو ذاك.
وفهد السعيد هنا مثال لعشرات من الذين كانوا ينشطون في الكتابة في تلك الصحيفة قبل أكثر من ستين عاماً، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذا الإصدار بالحصول على معلومات وافية عنهم وعن اهتماماتهم.
كما أن الباحث في مجال الإدارة الحكومية سيجد ضالته في هذه المادة الضخمة التي توضح تفاعل الأجهزة الحكومية مع الانتقادات والاستفسارات التي تناولت أداءها، وكذلك تبين هامش الحرية الصحفية لدى الصحافة السعودية، بل وتظهر مقدار الحيوية التي تمتعت بها في وقت مبكر من تاريخ بلادنا.
أشكر، بكثير من الامتنان، رجل الأعمال ماجد بن ناصر العمري، الذي تكفل بهذا العمل من خلال العمري لخدمة المجتمع، التي هي أيضاً من مبادراته، والذي شملني بفضله وأهداني هذا الإصدار المهم، أشكره على هذا العمل، الذي وإن كان مضنياً إلا أنه حقيقة قدم خدمة كبيرة للأنثروبولوجيا السعودية بمعناها الواسع، داعياً بالرحمة للشيخين صالح وناصر أبناء سليمان العمري، اللذين وضعا لهما بصمة قوية في تاريخ الصحافة السعودية، راجياً أن يكون ما قام به الأستاذ ماجد بن ناصر العمري محفزاً كي يٌنشِّط النابهين من رجال الأعمال في المملكة في تقديم مبادرات ثقافية مشابهة تخدم التاريخ والموروث السعودي.