تقع منطقة حمى الثقافية في منطقة جبلية قاحلة جنوب غرب المملكة العربية السعودية، وتتبع لمحافظة ثار، على بُعد 130 كم تقريبًا شمال مدينة نجران، وتحديدًا على أحد طرق القوافل القديمة في شبه الجزيرة العربية، تحتوي المنطقة على مجموعة كبيرة من فنون الصخور التي تصور أنشطة الصيد، والحيوانات، والنباتات، وأنماط الحياة، مما يعكس استمرارية ثقافية تمتد لسبعة آلاف عام.

ترك المسافرون والجيوش الذين أقاموا في الموقع ثروة من النقوش الصخرية على مر العصور وحتى أواخر القرن العشرين، ومعظمها محفوظ بحالة ممتازة، النقوش مكتوبة بخطوط مختلفة، منها المسند، والآرامية النبطية، وخط جنوب الجزيرة العربية، والثمودية، واليونانية، والعربية.

كما أن الموقع ومنطقته العازلة غنيان بالموارد الأثرية غير المحفورة، والتي تظهر على شكل أكوام حجرية، وهياكل صخرية، ومدافن، وآبار قديمة، وأدوات حجرية متناثرة تشمل شظايا، وشفرات، ومثاقب، ومكاشط، يمثل هذا الموقع أقدم محطة معروفة لتحصيل الرسوم على طريق قافلة صحراوي قديم ومهم؛ إذ يعود تاريخ آبار «بئر حمى» إلى ما لا يقل عن 3000 عام، ولا تزال تنتج المياه العذبة حتى اليوم.


سُجِّل موقع منطقة حمى الثقافية في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2021، ليصبح سادس موقع سعودي يُدرج في القائمة، بوصفه واحدًا من أكبر مواقع الفنون الصخرية في العالم، بالإضافة إلى أهميته كونه يقع على نقطة حيوية على طرق القوافل القديمة.

قامت الدولة السعودية بضمان حماية هذه المواقع التاريخية والنفسية المميزة عبر إعلان منطقة حمى الثقافية متنزهاً أثريًا وموقعًا أثريًا مسجلاً ومحميًا بموجب نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم 9/م بتاريخ 1 نوفمبر 2014، كما وسَّعت الدولة المنطقة العازلة لتشمل جبل الكواكب وجزءًا من جبل القارة، مما رفع المساحة الإجمالية للمنطقة العازلة من 31.757.83 هكتارًا إلى 77.255.34 هكتارًا.

تقدم منطقة حمى الثقافية شهادة استثنائية وتُمثّل مكتبة خارجية هائلة ومتاحة للعيان، تؤرخ آلاف السنين من التقاليد الثقافية الفاعلة لشعب عريق ترك سجلاً ناصعًا لوجوده، متجسدًا في نقوش وفنون صخرية.