مسار الطريق
يمتد مسار الطريق من مدينة دمشق، مرورًا ببصرى الشام «درعا»، ثم أذرعات، ومعان، والمدورة، قبل دخوله أراضي المملكة عبر حالة عمار، متجهًا إلى ذات الحاج في منطقة تبوك، ثم الأقرع، فالأخضر، وصولًا إلى محطة المعظم التي تحتضن بركة المعظم التاريخية، إحدى أبرز محطات التزوّد بالمياه للحجاج والمعتمرين، ثم محافظة العُلا مرورًا بالحِجر، فقاع الحاج، وقرح، وصولًا إلى المدينة المنورة.
يحافظ طريق الحج الشامي اليوم على قيمته التاريخية والثقافية، بوصفه شاهدًا حيًا على تطوّر رحلة الحج، وتحولها من مساراتٍ تقليدية تعتمد على الجهد البشري إلى منظومة متكاملة من الخدمات، تعكس عناية المملكة بضيوف الرحمن وحرصها على تسخير جميع الإمكانات لخدمتهم. قيمة تاريخية
تحديات متنوعة
شهد الطريق عبر تاريخه تحديات متعددة، في مقدمتها شحّ المياه وصعوبة التنقّل عبر التضاريس المتنوعة، إذ عبر الحجاج الجبال والسهول والصحاري؛ مما استدعى إنشاء محطات للاستراحة، وحفر الآبار، وإقامة البرك لتجميع المياه؛ لتأمين احتياجات القوافل من الشرب والمؤونة، واعتمد الحجاج على تلك المحطات المنتشرة على طول الطريق، إلى جانب ما قدّمته المجتمعات المحلية من دعم وإسناد، تمثّل في توفير الغذاء والمأوى، والإسهام في تأمين مسار القوافل، بما يجسد قيم التكافل والتعاون التي ارتبطت برحلة الحج عبر التاريخ.
نقلة نوعية
في عهد الدولة السعودية، شهدت طرق الحج نقلة نوعية شاملة، تمثّلت في تطوير البنية التحتية، وإنشاء شبكات طرق حديثة وفق أعلى المعايير، إلى جانب توفير منظومة متكاملة من الخدمات للحجاج والمعتمرين، تشمل محطات مجهّزة، وخدمات صحية وإرشادية ولوجستية متقدمة، بما يضمن أداء المناسك بكل يُسر وسهولة منذ الوصول وحتى المغادرة.