ولكن الواقع في كثير من الأحيان قد يختلف، فالنفس البشرية المؤمنة بفشل أو عدم تمكين كثير من المشروعات والمخططات على نطاق شخصي في هذا العالم الراحل، تدرك أن النهايات قد لا تكون أجمل ممّا مضى، بل قد تكون أبشع وأسوأ ممّا توقعنا، بسبب أن النفس استرجعت حقيقة وجودها فوق هذه الأرض وتحت أديم هذه السماء.
حقيقة الأمر أننا في حالة من العبور والتجهيز لرحلة أطول مدة وأبقى حالة، فقد استرخصت النفوس الدنيا وأغلت ما تستعد وتعمل لأجله، فبمنتهى الشفافية والوضوح بما أننا ننتمي للكوكبة نفسها، فإن بلغت من السعادة ما بلغت من الارتفاع والعلو إلا وتخسف بك بعد ذلك العلو إلى أسفل سافلين بدنو رائحة المصيبة، حتى إنك بعدها وفي أثناء مصابك لا تذكر أنك مررت بسعادة قط تنسيك ما أنت عليه، فهذه حال الدنيا يوم لك ويوم عليك وما أصعب الذي عليك لمن ملء قلبه بحب الدنيا.
ذكرت ياسمين مجاهد في كتابها «استرجع قلبك» أنه «ليس هناك من يرغب في السقوط وقلة من الناس تختار الغرق، ولكن في خضم الصراع في محيط هذه الحياة أحيانا يكون من الصعب جدا منع الدنيا من الدخول، أحيانا يقتحمنا المحيط وتتسرب الدنيا إلى قلوبنا».
كلام واقعي جميل، لكن لا تسمح للدنيا بأن تمتلك قلبك اجعل الدنيا في يديك وليست في فؤادك ليهون عليك بعدها كثير من الابتلاءات، اجعل من قلبك مساحة من الإيمان مضيئة صافية لا يخالطها أحد، فالله سبحانه وتعالى، هو محور حياتك وقلبك، بعدها ستكون لديك إمكانية عالية لأن تكون أكثر رضا وقناعة عند اصطدام مركبتك بالمصيبة.
فالمصيبة الناس معها نوعان، فالجاهل يراها ظلما ونقمة من الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فيدخل برؤيته هذه دوامة من الارتباك والتشويش وفوضى لا أول لها ولا آخر مع نفسه ومع الآخرين، والنوع الآخر بمنظوره الإيماني المريح للنفس يراها منحة إلهية وهبت له للرجوع والتوبة ونفض غبار الغفلة.
أصبحنا في هذا العصر نحتاج للهدوء والراحة والصفاء كحاجتنا للهواء لكثرة المصائب والحروب والآلام، نريد الحد من احتمالية ارتطام واشتباك مركبتنا بصخور الحياة، نريد راحة مريحة لنفسياتنا تجعل من أرواحنا قلعة صامدة لا تزلزلها باكورة الألم ولا أنين المصائب، كل ذلك لا نستطيع الحصول عليه إلا بالإيمان بالله والرجوع إليه.
أحيانا نبحث تائهين عن شيء يخاطب أرواحنا ويقاسمنا أحاسيسنا بشكل متكرر، فيأخذ بمجامع قلوبنا عندما تتزاحم فيها الأفكار والخطوط طولا وعرضا لتعيد ترتيب الأمور على وجه يجعل من حياتنا صورة جميلة، وحينها لنتذكر أننا في دنيا وليست جنة.