عداد ترمب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إيران لا تملك سوى أيام قليلة قبل أن ينفجر خطها النفطي من الداخل، مشيرا إلى أن الحصار الأمريكي المضروب على الموانئ الإيرانية بات يفضي إلى ضغط ميكانيكي متراكم داخل خطوط الأنابيب، بحيث إن فقدت إمكانية التصدير فإن الانفجار يصبح حتميا ولن يعاد بناؤه كما كان. وجاء هذا التصريح في سياق أشمل، إذ أكد ترمب أن إيران يمكنها التواصل مع الولايات المتحدة مباشرة إذا رغبت في التفاوض، مشيرا إلى أنه لا جدوى من إرسال مبعوثيه في رحلة تستغرق ثماني عشرة ساعة في ظل الظروف الراهنة.
وتأتي هذه التصريحات في إطار نمط متكرر ومتصاعد من الضغط الأمريكي، إذ أصدر ترمب في مناسبات سابقة تهديدات متعددة بضرب محطات الطاقة الإيرانية، وفي كل مرة كان يرجئ مواعيده بعد ادعائه وجود تقدم في المفاوضات. غير أن المشهد الراهن يختلف في أن الولايات المتحدة فرضت اعتبارا من الثالث عشر من أبريل حصارا مضادا يستهدف السفن الساعية إلى الوصول إلى الموانئ الإيرانية، مما أوجد ما بات يعرف بالحصار المزدوج، إذ تحاصر واشنطن إيران فيما تحاصر طهران الخليج.
المقترح الإيراني
في هذا الأتون، قدمت إيران عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا جديدا إلى الولايات المتحدة يقوم على فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب أولا، على أن ترجأ المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة بعد رفع الحصار وإعادة فتح الممر المائي. وقد تلقى البيت الأبيض هذا المقترح، غير أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة للبحث فيه.
ويحمل هذا المقترح دلالة مزدوجة: من جهة يشير إلى أن طهران باتت تقر بأن استمرار إغلاق هرمز ينهكها اقتصاديا قبل أن ينهك خصومها، ومن جهة أخرى يجسد رهانها على فصل المسارات وتفادي الاستسلام المبكر في الملف النووي. بيد أن هذا المقترح يثير قلق المفاوضين الأمريكيين الذين يرون أن الموافقة عليه ستجرد واشنطن من أوراق ضغطها الرئيسية في أي تفاوض مستقبلي حول مخزون اليورانيوم المخصب ووقف التخصيب، وهما الهدفان الأساسيان اللذان يعلنهما ترمب من وراء الحرب.
إصلاح الدمار الإيراني في البحرين
في معرض التداعيات الخليجية للحرب، كشفت البحرين عن حجم الكلفة الإنسانية التي تتحملها، فقد أعلنت المنامة عن إسقاط الجنسية عن تسعة وستين شخصا بتهمة التعاطف مع العدوان الإيراني والتخابر مع جهات خارجية. وفي الوقت ذاته، انطلقت جهود إعادة الإعمار لتشمل واحدا وسبعين منزلا ووحدة سكنية دمرتها الهجمات الإيرانية، موزعة على ثلاث مناطق: مدينة الحد الإسكانية وسترة ومناطق متفرقة. وتكشف هذه الأرقام الجافة وراءها قصص عائلات هجرت من أحيائها دون أن تكون طرفا في نزاع جر إليها نيرانه من خارج حدودها.
غرف التفاوض تهز الأسواق
ارتد حصار مضيق هرمز والاضطرابات الدبلوماسية بشكل مباشر على الأسواق المالية الإقليمية والعالمية، فمع تعثر مسار المحادثات بعد إلغاء ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد، ارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة دولارات للبرميل لتتجاوز 108 دولارات في مستهل تداولات الاثنين. وعلى الجانب الآخر، حين تسربت أنباء المقترح الإيراني الجديد، تراجعت حدة التوتر في الأسواق جزئيا، مما يجسد مدى ارتهان الاقتصاد العالمي بكل حركة تصدر من غرف التفاوض. وتتوقع شركات منطقة اليورو موجة تضخمية حادة بفعل الحرب، فيما يخوض الدولار تذبذبا في ظل حالة الضبابية الجيوسياسية السائدة.
دبلوماسية موازية
في خضم التصعيد، توالت الحركة الدبلوماسية على أكثر من مسار، إذ توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تعكس سعي طهران لتوظيف الغطاء الدبلوماسي الروسي في مواجهة الضغط الأمريكي. وعلى المسار السعودي، أجرى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان اتصالا مع نظيره الإيراني، تناولا فيه الجهود المبذولة لخفض التصعيد. فيما استقبلت المملكة الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين، حيث أكد السفير الإيراني لدى الرياض أن بلاده تجري اتصالات دبلوماسية متواصلة مع الجانب السعودي لشرح المستجدات الإقليمية والجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار.
وفي الأفق الأوروبي، توجه وزير الخارجية الألماني إلى الأمم المتحدة حاملا هموم القارة من ارتفاع أسعار الطاقة وتداعياتها الاقتصادية، فيما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن رفع العقوبات عن إيران لا يزال سابقا لأوانه.
اجتماع المصير
من المقرر أن يعقد ترمب اجتماعا في غرفة الأزمات مع فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة مآلات التفاوض مع إيران والخطوات التالية المحتملة. ويأتي هذا الاجتماع في لحظة بالغة الحساسية، إذ تتشابك خيوط ثلاثة: هاجس ترمب من أن قبول المقترح الإيراني الراهن سيفرغ الحرب من هدفها النووي، وخشية إيران من أن رفضه سيعني الانهيار الاقتصادي قبل الانتصار العسكري، وحاجة دول الخليج إلى إنهاء نزاع دمر بنيتها التحتية وزعزع أمن مواطنيها دون أن تكون طرفا فيه.
3 أيام وفق ترمب قبل الانفجار، وساعات تفصل العالم عن معرفة ما إذا كانت الدبلوماسية ستسبق اللهب.
أبرز المستجدات:
أمريكا تحاصر إيران وإيران تحاصر العالم
طهران تعرض فتح هرمز مقابل تأجيل النووي
ترمب: انفجار البنية النفطية خلال 3 أيام
النفط فوق 108 دولارات مع تعثر التفاوض
البحرين تعيد 71 منزلا وتسقط جنسية 69 متورطا
عراقجي يجول بين موسكو وإسلام آباد والرياض
استمرار توافد الحجاج الإيرانيين إلى السعودية
ترمب يعقد اجتماع أزمة مع فريق الأمن القومي