تتكاثف سحب الغموض فوق مضيق هرمز، وتضيق هوامش الدبلوماسية يوما بعد يوم، في مشهد يكشف أن الحرب الأمريكية - الإيرانية باتت محكومة بمعادلة شديدة التعقيد: طرفان يتمسكان بأوراقهما، وعالم يرقب بقلق تلك البقعة المائية الضيقة التي يمر عبرها خمس صادرات النفط العالمية.

عرض مرفوض

قدمت، أمس، إيران للبيت الأبيض مقترحا جديدا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي متصاعد. غير أن المقترح اصطدم بجدار أمريكي صلب، إذ أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو صراحة أن واشنطن ترفض أي صفقة تغفل الملف النووي، مؤكدا أن رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية مشروط بتقديم تنازلات جوهرية في ذلك الملف. وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي أن ترمب ناقش مع كبار مستشاريه في مجال الأمن القومي المقترح الإيراني، إلا أن مخاوفه تتمحور حول أن قبوله سيفضي إلى إزالة الورقة الضاغطة الأقوى في يد واشنطن لانتزاع تنازلات نووية من طهران.


بوتين في الملعب

في خضم هذا الجمود، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سان بطرسبرغ حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أبدى دعما صريحا لطهران، مشيدا بما وصفه بشجاعة وبطولة الشعب الإيراني في مواجهة ما يعده دفاعا عن استقلاله وسيادته. وأفاد المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف بأن موسكو ستدرس الإشارات القادمة من طهران وواشنطن وتل أبيب قبل أن تحدد موقفها، ملمحا إلى أن روسيا قد تؤدي دورا في الوساطة خلال المرحلة المقبلة. وكشف عراقجي خلال الزيارة أن إيران تعيد تقييم مسارها الدبلوماسي، محملا واشنطن مسؤولية التعثر بسبب مطالبها غير المعقولة وتبديلها المتكرر لمواقفها.

جولة دبلوماسية مكوكية

قطع عراقجي خلال الساعات الماضية مسافات شاسعة في جولة دبلوماسية مكوكية، إذ أجرى محادثات في مسقط مع السلطان هيثم والمسؤولين العمانيين، ثم عاد إلى إسلام آباد قبل أن يتوجه إلى موسكو، في مسعى لحشد الدعم الإقليمي والدولي لمسار تفاوضي لا يزال يتعثر. وجاءت هذه الجولة في أعقاب إلغاء ترمب مفاجئا خطط إرسال جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى إسلام آباد، معلنا أنه لا جدوى من رحلة طويلة في ظل الوضع الراهن، وأن الإيرانيين يعرفون أين يجدوننا.

النفط يرتفع والذهب ينخفض

على الصعيد الاقتصادي، ترجمت الأسواق العالمية قلقها بوضوح، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 108 دولارات للبرميل، في حين يظل مضيق هرمز ساحة للمناورة بين الطرفين. في المقابل تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأمريكية الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4670.89 دولارا للأونصة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية - سنتكوم، أن قواتها واصلت تطبيق الحصار البحري، إذ أعادت توجيه 38 سفينة أو أجبرتها على العودة إلى موانئها. في المقابل، تواصل الشحن الإيراني عبر المضيق وفق مسارات تحددها طهران، وإن ظل غير واضح ما إذا كانت أي من هذه السفن قد جرى اعتراضها فعليا.

طريق مسدود

يبقى المضيق ساحة للمعادلة الأكثر تعقيدا في هذه الحرب: إيران لا تزال مغلقة له رسميا، فيما تواصل الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، ولم يرفع أي من الطرفين إجراءاته الضاغطة. وفي ظل هذا الجمود، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تدخل في مفاوضات ما دام الحصار قائما، في حين يصر ترمب على أن إنهاء البرنامج النووي الإيراني شرط لا تنازل عنه في أي اتفاق نهائي، مما يجعل الهوة بين الموقفين أعمق مما تبدو عليه في الظاهر.

أبرز المستجدات:

ترمب يرفض المقترح الإيراني لفصل ملف هرمز عن الملف النووي

روبيو: واشنطن ترفض أي اتفاق يغفل نزع الأسلحة النووية الإيرانية

موسكو تؤكد وقوفها إلى جانب طهران وتلمح إلى دور وساطة محتمل

بزشكيان: لا تفاوض طالما استمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية

سنتكوم تجبر 38 سفينة إيرانية على العودة

النفط يتجاوز 108 دولارات للبرميل وسط تعثر مسار السلام

واشنطن تريد النووي أولا، طهران تريد رفع الحصار أولا.