لا تظهر مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران ​من إنهاء الحرب بينهما، بعد أن تبادل الطرفان إطلاق النار في الخليج وسط وقف إطلاق نار هش.

ففيما يتأخر الرد الإيراني على المقترح الأمريكي بخصوص إنهاء الحرب والجلوس إلى طاولة المفاوضات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة قد تستأنف «العملية القصيرة» التي حملت اسم «مشروع الحرية»، والتي هدفت إلى توجيه السفن عبر مضيق هرمز، وفق شبكة CNN.

وأضاف ترمب، في تصريحات للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن مشروع الحرية جيد، لكن أعتقد أن لدينا أيضا وسائل أخرى للقيام بذلك.. قد نعود إلى مشروع الحرية إذا لم تتحقق الأمور، لكنه سيكون مشروع الحرية بلس، أي مشروع الحرية، إضافة إلى أمور أخرى».


وعلق ترمب العملية بشكل مفاجئ، الثلاثاء، قائلا في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن هناك «تقدما كبيرا» نحو اتفاق لإنهاء الحرب التي شلت حركة الملاحة في المضيق.

وتابع: إن الولايات المتحدة تتوقع ردا من إيران قريبا بشأن مقترحها الرامي إلى إنهاء الحرب.

انتقادات إيرانية

من جانبه، كرر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، انتقاداته للسياسة الأمريكية. واعتبر عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، أن «النهج الأمريكي الهدام يقوض مسار الدبلوماسية»، على حد وصفه.

كما أشار إلى أن «التصعيد الأخير للقوات الأمريكية في محيط مضيق هرمز، والإجراءات المتعددة التي اتخذتها في خرق وقف إطلاق النار، زادت الشكوك بشأن نيات الطرف الأمريكي وجديته في المسار الدبلوماسي»، حسب ما نقلت وكالة «إيسنا»، أمس السبت.

هدوء في هرمز

وفي اليوم الـ71 من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عاد الهدوء إلى منطقة مضيق هرمز، السبت، وذلك بعد اشتباكات عنيفة بين طرفي الحرب، وأتى ذلك بعد توترات عسكرية شهدها مضيق هرمز ليلة السبت، تبادلت حولها إيران والولايات المتحدة الاتهامات بشأن من أطلق النار أولا.

في الجانب الإيراني، قالت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إنها استهدفت 3 مدمرات أمريكية اقتربت من مضيق هرمز، عقب خرق وقف إطلاق النار من الجيش الأمريكي واستهداف ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان في جنوب إيران، تلا ذلك غارات على مواقع عدة في مناطق ساحلية.

لكن القيادة المركزية الأمريكية قالت إنها شنت هجوما للدفاع عن النفس ضد هجمات إيرانية غير مبررة، وذلك بينما كانت مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية مزودة بصواريخ موجهة تعبر مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 1500 سفينة و20 ألف فرد من الطواقم الدولية عالقون الآن في منطقة الخليج.

ومنعت طهران إلى حد بعيد ​مرور السفن غير الإيرانية عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية على أنحاء إيران. وقبل الحرب، كان خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر هذا الممر المائي الضيق.

تحليل يقلل من تضرر إيران

وفرضت الولايات المتحدة، الشهر الماضي، حصارا على السفن الإيرانية، لكن مسؤولا أمريكيا مطلعا ذكر أن تحليلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA خلص إلى أن طهران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار الأمريكي ​للموانئ الإيرانية لمدة 4 أشهر أخرى تقريبا، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير الرئيس دونالد ترمب على طهران في صراع لا يحظى بتأييد واسع لدى الناخبين الأمريكيين وحلفاء ​الولايات المتحدة.

ووصف مسؤول استخباراتي كبير «الادعاءات» المتعلقة بتحليل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي كانت صحيفة واشنطن بوست أول من تحدث عنه، بأنها غير صحيحة. حصار مستمر

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت، أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال مستمرا بشكل كامل. وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «حتى اليوم السبت، أعادت قوات (سنتكوم) توجيه 58 سفينة تجارية، وعطلت 4 منها منذ 13 أبريل؛ لمنعها من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها».

أين مجتبى خامنئي

تُقدر أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يؤدي دورا محوريا في صياغة إستراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما نقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة.

ورجحت تقارير أمريكية أنه «على الرغم من الانقسام داخل النظام الإيراني، فإن مجتبى خامنئي قد يكون مساهما في توجيه طريقة إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب».

وقال أحد المصادر إن «الغموض الذي يحيط بخامنئي يعود إلى أنه لا يستخدم أي وسائل إلكترونية للتواصل، بل يقتصر اتصاله على من يتمكنون من زيارته شخصيا أو عبر رسائل ينقلها موفدون».

أزمة متفاقمة

وتواجه الشركات في إيران أزمة متفاقمة تهدد بعمليات تسريح جماعي وإغلاق واسع للأعمال، وسط تواصل انقطاع الإنترنت لليوم الـ70. وقالت «بلومبيرج»، إن الانقطاع المطول للإنترنت يفرض ضغوطا شديدة على القطاع الخاص، إذ يحذر أصحاب الأعمال ومسؤولو الصناعة من أنه قد يؤدي إلى تسريحات واسعة وإغلاق شركات.

وحول الدمار الذي طال إيران جراء الحرب، قال نائب محافظ طهران إن 60 ألف وحدة سكنية تضررت في المحافظة جراء الحرب، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» للأنباء. وأعلن أنه تم ترميم أكثر من 70 % من حجم الأضرار الناجمة عن الحرب في طهران.

أمريكا تكثف العقوبات

لم تجد الولايات المتحدة دعما دوليا يذكر في هذا الصراع. فبعد لقائه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ​ميلوني، تساءل وزير الخارجية الأمريكية مايك روبيو عن ⁠سبب عدم دعم إيطاليا والحلفاء الآخرين لجهود واشنطن الرامية لإعادة فتح المضيق، محذرا من أن السماح لطهران بالسيطرة على ممر مائي دولي ينطوي على وضع خطير غير مسبوق.

وبينما تواصل الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية، تصعد أيضا عقوباتها للضغط على إيران.

وقبل أيام من سفر ترمب إلى الصين للقاء الرئيس شي جين بينغ، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات، ​بعضها في الصين وهونج كونج، لمساعدتهم الجيش الإيراني في الحصول على الأسلحة والمواد الخام المستخدمة في ​تصنيع طائرات شاهد المسيرة.

وقالت وزارة الخزانة في بيان إنها مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد أي شركة أجنبية تدعم أي نشاط تجاري إيراني غير مشروع، وقد تفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية، بما في ذلك المؤسسات ​ذات الصلة بمصافي النفط الصينية المستقلة.

أبرز المستجدات في الحرب الأمريكية الإيرانية

- الإمارات تتعرض لقصف بصواريخ ومسيرات إيرانية.

- تحليل أمريكي: إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار الأمريكي لأشهر.

- أمريكا توسع العقوبات على الكيانات المرتبطة بإيران.

- ترمب يلوح باستئناف «مشروع الحرية» في مضيق هرمز.

- إيران: استهداف أمريكا ناقلتي نفط إيرانيتين «انتهاك لوقف النار».

- توقف الاشتباكات في مضيق هرمز.

حركة الملاحة البحرية في هرمز

- 1500 سفينة عالقة في مياه الخليج بسبب الأزمة.

- اضطرابات حادة في أسواق النفط والغاز.

- 20 ألف شخص عالقون في المضيق.

- %80 من المنتجات الاستهلاكية في العالم تمر عبر هرمز.

- خمس الإنتاج العالمي من النفط يمر عبر المضيق قبل الحرب.