وبعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضاً على أمل استئناف المفاوضات، أرسلت إيران الأحد، ردها عبر باكستان، الوسيط الرئيسي في المفاوضات.
وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فقد ركز الرد الإيراني على إنهاء الحرب على جميع الجبهات؛ لا سيما في لبنان، حيث تواصل إسرائيل هجماتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار الأمريكي البحري على الموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات بعدم شن المزيد من الهجمات على إيران، ورفع العقوبات المفروضة على طهران، وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط.
وفي غضون ساعات، من تلقي الرد الإيراني، أعلن ترمب رفضه، وكتب في منشور على منصته للتواصل «تروث سوشيال»: «لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
وفي منشور سابق، اتهم ترمب طهران بـ«التلاعب» بالولايات المتحدة منذ ما يقرب من 50 عاماً، مضيفاً: «لن يضحكوا بعد الآن!».
الرد الإيراني
تضمن رد طهران على الخطة الأمريكية، التأكيد على ضرورة إنهاء العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأصول والممتلكات الإيرانية المصادرة، إضافة إلى دفع الولايات المتحدة تعويضات عن أضرار الحرب، وتأكيد سيادة إيران على مضيق هرمز، في إشارة إلى خططها لإدارة الممر الحيوي الذي يمر عبره خمس إمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن طهران رفضت المقترح الأمريكي، إذ اعتبرته «استسلاماً»، وأصرت على الحصول على «تعويضات عن أضرار الحرب» من الولايات المتحدة، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.
بينما تناول أحدث اقتراح من واشنطن اتفاقاً لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتراجع عن برنامج إيران النووي.
وأفاد التلفزيون الإيراني، أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر أو يُسمع صوته بشكل علني منذ بدء الحرب، «أصدر توجيهات جديدة وحاسمة لمواصلة العمليات والمواجهة القوية مع الأعداء» خلال اجتماعه مع رئيس القيادة العسكرية المشتركة.
وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.
قضايا الخلاف
بدورها، تقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر أمريكية مطلعة، أن الرد الإيراني الأخير «لا يحل مطلب الولايات المتحدة بالحصول مسبقاً على التزامات بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب»، واقترحت طهران «بدلاً من ذلك، إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام حركة الملاحة التجارية، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها على السفن والموانئ الإيرانية».
وذكرت المصادر أن الرد الإيراني ينص على أن «القضايا النووية سيجري التفاوض بشأنها خلال الثلاثين يوماً المقبلة»، ويتضمن اقتراحاً بتخفيف تخصيب جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل الجزء المتبقي إلى دولة ثالثة.
ولفتت المصادر إلى أن الرد الإيراني يدعو إلى ضمانات بإعادة اليورانيوم المنقول خارج البلاد، إذا فشلت المفاوضات أو إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في مرحلة لاحقة.
وقالت المصادر، إن إيران أبدت استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم، لكن لفترة أقصر من الوقف الممتد لـ20 عاماً الذي اقترحته الولايات المتحدة، وإنها رفضت تفكيك منشآتها النووية.
خيارات دبلوماسية أم عسكرية
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إنه ناقش الرد الإيراني على المقترح الأمريكي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، واصفاً المكالمة بأنها «كانت لطيفة للغاية».
ونقل موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله إنه ناقش الرد الإيراني مع نتنياهو «من بين موضوعات أخرى».
وتابع ترمب: «لقد كانت مكالمة لطيفة للغاية؛ إذ تربطنا علاقة جيدة»، لكنه أضاف أن المفاوضات المتعلقة بإيران هي «مسؤوليتي الخاصة، وليست مسؤولية أي طرف آخر».
لم يوضح ترمب خلال تلك المقابلة الموجزة ما إذا كان يعتزم مواصلة المفاوضات، أم أنه قد يميل بدلاً من ذلك إلى خيار العمل العسكري.
ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين، بعد غد الأربعاء، ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترمب مع نظيره الصيني شي جين بينج. وكان الرئيس الأمريكي يعتمد على الصين، لاستخدام نفوذها لدفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.
وعبّرت بكين، اليوم، عن معارضتها الشديدة لعقوبات أمريكية مفروضة على ثلاث شركات مقرها الصين تتهمها واشنطن بأنها ساعدت إيران في عملياتها العسكرية، ووصفت هذه الإجراءات بأنها «غير قانونية وأحادية الجانب».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترمب في تصريحات للصحافيين، الأحد: «لقد هُزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى».
تأهب إيراني
قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في منشور على منصة «إكس»، إن إيران «لن تنحني أبدا للعدو» و«ستدافع عن المصالح الوطنية بقوة».
وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، نُشرت في وقت متأخر السبت، إن القوات في «أقصى درجات الاستعداد» لحماية المواقع التي يُخزن فيها اليورانيوم.
وأضاف المتحدث باسم الجيش الإيراني: «اعتبرنا أنه من الممكن أن يكونوا يعتزمون سرقته من خلال عمليات تسلل أو عمليات جوية بواسطة مروحيات».
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوجراماً (970 رطلاً) من اليورانيوم المُخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 %، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن درجة النقاء المطلوبة لصناعة الأسلحة.
بنود الرد الإيراني على مقترح واشنطن
* إنهاء الحرب على كافة الجبهات بما يشمل لبنان.
* ضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية على إيران.
* إنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ فور توقيع الاتفاق.
* إنهاء العقوبات ورفع الحظر على تصدير النفط خلال 30 يوماً.
* الإفراج عن الأصول الإيرانية والأموال المجمدة.
* الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز بما يسمح لها بإدارة الممر الحيوي.
* الحصول على تعويضات أمريكية عن أضرار الحرب.
بنود المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب
* إنهاء الحرب وبدء مفاوضات تستمر 30 يوماً.
* مفاوضات للتوصل إلى اتفاق تفصيلي بشأن فتح مضيق هرمز.
* الحد من البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأمريكية.
* تلتزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً مقابل رفع العقوبات وتجميد الأموال.
* تخفيف القيود المفروضة على حركة العبور في مضيق هرمز خلال المفاوضات.
* عودة الحرب حال عدم التوصل لاتفاق نهائي.
* إعادة فرض الحصار أو استئناف العمل العسكري.