والقدرات الموسيقية هي المهارات المتعلقة بإدراك العناصر الموسيقية وفهمها وتذكرها وإنتاجها، وتشمل أنشطة مثل إدراك النغم والإيقاع واللحن والتناغم والسرعة والبنية الموسيقية، إضافة إلى إنتاج الموسيقى أو أدائها، أما القدرات المتميزة في الرياضيات، فتشمل مهارات مثل فهم الأعداد والكميات والأنماط والعلاقات المكانية والعلاقات المنطقية والقواعد الرمزية المجردة.
ويلاحظ الباحثون وجود علاقة وثيقة بين الموسيقى والرياضيات، فالموسيقى مبنية على مبادئ رياضية مثل النسب والأنماط المتكررة، وبالمثل، ترتبط قدرات الموسيقى والرياضيات أيضا لأن كليهما يتضمن اكتشاف الأنماط والتسلسل والذاكرة والانتباه والمعالجة القائمة على القواعد.
ودرست الباحثة ميكايلا ماير وزملاؤها العلاقة بين جوانب مختلفة من القدرات الموسيقية والتميز في الرياضيات، ولاحظوا أن الأدلة على العلاقة بين الموسيقى والرياضيات متباينة، حيث أفادت العديد من الدراسات بوجود ارتباطات طفيفة إلى متوسطة، وتأثيرات متقاربة للتدريب الموسيقي على التحصيل في الرياضيات. وتوقع الباحثون إيجاد ارتباطات إيجابية طفيفة إلى متوسطة بين جوانب مختلفة من القدرات الموسيقية والرياضيات.
وأظهرت النتائج ارتباطات ضعيفة في الغالب بين اختبارات التميز في الرياضيات والقدرات الموسيقية، وكان لكل من اختبارات القدرات الموسيقية والرياضيات ارتباطات إيجابية ضعيفة إلى متوسطة مع الذكاء، وكان الاستثناء الوحيد هو اختبار محاذاة الإيقاع، حيث لم يرتبط الأداء فيه بالذكاء.
وجاءت ارتباطات الذكاء بالأداء في الرياضيات أقوى نسبيا من ارتباطاته بالقدرات الموسيقية، وعندما فحص الباحثون ما إذا كانت القدرات في الموسيقى والرياضيات لا تزال مرتبطة عند ضبط ارتباطاتها بالذكاء، أظهرت النتائج أن هذا الارتباط انخفض إلى الصفر تقريبا، مما يعني أن الارتباط بين التميز في الرياضيات والقدرات الموسيقية يُرجح أن يكون ناتجا عن تأثير الذكاء على كلتا المجموعتين من القدرات.