وتعد الألعاب الإلكترونية أحد وسائل التَّرفيه والتسلية التي غزت حياة وعالم أطفالنا بشكل رهيب، فلا نتصور بيتًا به أطفال إلا وتزيِّنه مجموعة من الألعاب من ضمنها الإلكترونية، وتطورت هذه الألعاب مع التطور التكنولوجي لتصبح أكثر جاذبية وتفاعلية بفضل خصائصها التقنية وتعدُّد حواملها، إذ باتت متاحة عبر الهواتف الذكية، جهاز التلفزيون، الكومبيوتر، البلايستايشن وغيرها، ما جعل علاقة أطفالنا تتوطد بهذه الألعاب إلى درجة الإدمان في بعض الحالات.
وبقدر ما تسهم به هذه الألعاب في تنشيط مستوى الذكاء وتنمية مدارك الأطفال ووسيلة للتواصل والتفاعل الاجتماعي بقدر ما لها من مساوئ وأخطار؛ إذ لا تخلو هذه الألعاب من مخاطر عديدة تؤثر على صحة وسلوكات الأطفال، إذ تظهر العديد من الدراسات تأثيرها السلبي على مختلف المستويات، فمن الناحية الدراسية قد تتسبب الألعاب الإلكترونية في تشتيت ذهن المتعلم وانخفاض مستوى تحصيله الدراسي، كما أن جلوس الأطفال لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية في اليوم قد يعرضهم إلى مشاكل صحية كضعف النظر والإصابة بالإجهاد العصبي والعضلي، ومشاكل نفسية كالعزلة والتوحد، ناهيك عن تأثير الألعاب الإلكترونية في سلوكات الأطفال وميلهم إلى العنف والسلوكات العدوانية نتيجة التعرض المفرط لها.
إن أطفالنا اليوم هم مستقبل وبناة الغد لابد وأن نحيطهم بالعناية الكاملة ونحرص على نموهم العقلي والجسمي والنفسي، وعلى اعتبار أن الألعاب الإلكترونية باتت واقعا لابد منه، فلا بد من ترشيد سلوكيات أبنائنا في استعمال هذه الألعاب بخفض فترات ومدة التعرض لها، وأن نكسبهم سلوكيات إيجابية جديدة كتشجيعهم على الرياضة واصطحابهم إلى المتنزهات والمساحات الخضراء وتشجيعهم على القراءة وإكسابهم حس المطالعة والاكتشاف لديهم وتنمية مواهبهم الإبداعية، ولا يكون لهم ذلك إلا إذا كنا نحن قدوة لهم في سلوكياتنا وتصرفاتنا وأقوالنا، فلا يمكن لطفل مثلا أن ينشأ محبا للعلم والقراءة ووالداه لا يفتحان أمامه كتابا أو قصة، كما لا يمكننا أن نمنعه عن لعب الألعاب الإلكترونية ونحن ندمن على استخدام الهاتف النقال، ذلك أن أبناءنا في مرحلة طفولتهم يقلدوننا في كل شيء، فلنكن خير قدوة لهم.