ففي حين يسعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لتوثيق علاقات بلاده بشكل كبير مع نظيره الصيني شي جين بينج، خصوصا أن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً منذ عام 2012، يعود ذلك إلى حد كبير إلى الروابط الشخصية التي نشأت بين شي جين بينغ وبوتين خلال تلك الفترة. فمنذ تولي شي جين بينغ زعامة الصين في أواخر عام 2012، بعد أشهر من عودة بوتين إلى الرئاسة الروسية، تعمقت العلاقات الثنائية بين البلدين، لتتحول إلى تبادل وثيق ومستدام بين الزعيمين.
وصول سيد الكرملين إلى بكين
وصل بوتين إلى بكين في زيارة تستمر يومين، ويلتقي خلالها نظيره الصيني، شي جين بينج، في قمة من المنتظر أن تبحث تعزيز التعاون الإستراتيجي عبر توقيع نحو 40 اتفاقية بين البلدين.
وقال الكرملين إن بوتين وشي يعتزمان مناقشة التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالإضافة إلى «قضايا دولية وإقليمية رئيسية». وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية - الروسية الموقعة في عام 2001.
وأضاف الكرملين أنه يعلق «آمالاً كبيرة للغاية» على الزيارة، التي تأتي ضمن سلسلة اجتماعات سنوية متبادلة بين بوتين وشي. ومن المقرر أيضاً أن يلتقي الزعيمان ثلاث مرات أخرى في العام الجاري خلال قمم متعددة الأطراف.
ومن المقرر أن يجري الوفد الروسي، المؤلف من 39 شخصاً، محادثات مع نظرائهم الصينيين الأربعاء، على أن يوقع بوتين وشي نحو 40 اتفاقية قبل اختتام الزيارة بلقاء غير رسمي على مائدة شاي، لمناقشة القضايا العالمية.
بدوره، قال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، إن مواقف موسكو وبكين في السياسة الخارجية «متطابقة تقريباً»، وإن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى غير مسبوق».
وأكد أوشاكوف أن توقيت الزيارة، الذي جاء بعد أيام من مغادرة ترمب بكين، «محض صدفة»، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين روسيا والصين يمكن أن تسهم في استقرار الشؤون الدولية.
وأضاف وفق وكالة «إنترفاكس»: «في ظل أزمة الشرق الأوسط، تحتفظ روسيا بدورها كمورد موثوق للطاقة، بينما تبقى الصين مستهلكاً مسؤولاً».
علاقات وثيقة
تعكس زيارة بوتين لبكين، التي قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ستكون زيارته الخامسة والعشرين للبلاد»، علاقته الوثيقة مع شي جين بينج، وذلك بعد أيام فقط من قيام ترمب بأول زيارة لرئيس أمريكي للصين منذ تسع سنوات.
وتعد روسيا بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين، إذ تمثل 20 % من وارداتها. كما أصبحت الصين خلال السنوات الأخيرة أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ويعبر ثلث وارداتها النفطية و25 % من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق إلى حد كبير منذ اندلاع حرب إيران.
وتعود آخر زيارة لبوتين للصين إلى سبتمبر 2025، عندما حضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، وشاهد عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي ذلك الوقت، وصف شي نظيره الروسي بأنه «صديق قديم»، بينما خاطب بوتين شي قائلاً: «الصديق العزيز».
وفي افتتاحية نشرتها صحيفة «الشعب اليومية»، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، الاثنين، قالت إن الاضطرابات الدولية تعني أنه على الجانبين «تعزيز التنسيق الإستراتيجي والتعاون الشامل».
وأشارت الصحيفة إلى مجالات محتملة للتعاون، تشمل أبحاث الفضاء والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والزراعة والذكاء الاصطناعي والمبادرات الخضراء والتكنولوجيا الحيوية.
ويضم الوفد الروسي خمسة نواب لرئيس الوزراء وثمانية وزراء، ومحافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، بالإضافة إلى رؤساء شركات حكومية وكبرى المؤسسات الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن زيارة بوتين ستتيح لروسيا الحصول على تحديثات مباشرة، وتبادل وجهات النظر مع الصين بشأن محادثاتها مع الولايات المتحدة.
أبرز ملفات وأهداف زيارة بوتين للصين
- توقيع 40 اتفاقية مشتركة، لتعميق التعاون الشامل وتوطيد العلاقات الاقتصادية والسياسية.
- يتصدر مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2» طاولة المفاوضات.
- يبحث الوفد الروسي تعزيز نظام التسويات بالعملات الوطنية، للحماية من العقوبات.
- تبادل الآراء حول حرب الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز والحرب الروسية - الأوكرانية.