(1)

ما إن ضم الملك عبدالعزيز الحجاز، حتى عمل على تنقية هذه الشعيرة المقدسة من شوائب الشرك، والسياسة، وأي تشويش على ضيوف الرحمن. ولطالما أكدت السلطات السعودية، وتؤكد منذ قرن، أن الحج نقي، ويُمنع منعا باتا استغلال الحج لغير «الآخرة» والجنة.

(2)


تاريخيا تعرض الحج للاستغلال السياسي، ولكن السعودية تستفيد من التاريخ، فها هو هارون الرشيد يصطحب ابنيه «الأمين» و«المأمون» إلى الكعبة، ويعلن أمام الحجاج تقسيم السلطة وولاية العهد بينهما، ثم يعلق وثيقة العهد داخل الكعبة المشرفة.

(3)

ولن ينسى التاريخ الإسلامي عزم الحاكم بأمر الله في سنة 390 للهجرة نقل الحج إلى مصر، في محاولة لمنح «القاهرة»، عاصمة العبيديين، قداسة منافسة للحرمين الشريفين.

(4)

وفي عام 251 للهجرة، ارتكب الخارجي «إسماعيل العلوي» مجزرة دامية بحق الحجاج في يوم عرفة، ونهب كل ما في الكعبة، وأموال الناس!

(5)

وفي عام 1344 للهجرة، ومع دخول موكب «المحمل المصري» إلى الحجاز، اعترض «الإخوان النجديون» على مراسمه، واعتبروها بدعة يجب منعها بالقوة، ولكن الملك عبدالعزيز تمكن من قمع الفتنة، وإدارة موسم الحج بحكمة.

(6)

صنع الملك عبدالعزيز إستراتيجية صيانة الشعيرة المقدسة، تنطلق من أولوية أمن الحجاج وسلامتهم، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه استغلال «الحج» لغير ما فرض له.

(7)

سار الملوك على هذا النهج، بينما تطور الدولة أدواتها في كل عام حتى بلغت مستوى مذهلا، أصبح درسا لكل العالم في إدارة الحشود بمكان وزمان محددين.